محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
57
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مع ما يَشْهَدُ ( 1 ) لِذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ التَوَاترِ في الجَهْرِ لو ( 2 ) كان صحيحاً مستمراً كما قررَهُ المنصور وأبو طالب ، واختارَتْه ( 3 ) الحنَفيَّةُ .
--> = والحدث ، قد صليتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومع أبي بكر ، ومع عمر ، ومع عثمان ، فلم أسمع أحداً منهم يقولها ، فلا تقلها ، إذا أنت صليت ، فقل : ( الحمد لله رب العالمين ) . وحسنه الترمذي ، وقد حقق القول فيه الزيلعي في " نصب الراية " 1 / 232 - 233 ، وأيد تحسين الترمذي له . وأخرج مسلم ( 498 ) من طريق بديل بن ميسرة ، عن أبي الجوزاء ، عن عائشة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير ، والقراءة ب ( الحمد لله رب العالمين ) . قال الزيلعي : وهذا ظاهر في عدم الجهر بالبسملة ، وتأويله على إرادة اسم السورة يتوقف على أن السورة كانت تسمى عندهم بهذه الجملة ، فلا يعدل عن حقيقة اللفظ وظاهره إلى مجازه إلا بدليل . ثم قال 1 / 334 - 335 : ومما يدل على أن البسملة ليست آية من السورة ، فلا يجهر بها : ما رواه البخاري في " صحيحه " ( 4474 ) من حديث أبي سعيد بن المعلى قال : " كنت أصلِّي في المسجد ، فدعاني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم أُجبه ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي ، فقال : ألم يَقُل الله : { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ } ثم قال لي : لأعلمنَّك سورةً هي أعظم السُّوَر في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، ثم أخذ بيدي ، فلمَّا أراد أن يخرج ، قلت له : ألم تقل : لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " . قال الزيلعي : فأخبر أنها السبع المثاني ، ولو كانت البسملة آية منها لكانت ثمانياً ، لأنها سبع آيات بدون البسملة ، ومن جعل البسملة منها إما أن يقول : هي بعض آية ، أو يجعل قوله { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } إلى آخرها آية واحدة . ومما يدل أيضاً على أن البسملة ليست من السورة ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن شعبة ، عن قتادة ، عن عباس الجشمي ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن سورة من القرآن شفعت لرجل حتى غفر له وهي { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } انتهى . قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه أحمد في " مسنده " ، وابن حبان في " صحيحه " ، والحاكم في " مستدركه " ، وصححه ، وعباس الجشمي ، يقال : إنَّه عباس بن عبد الله ، ذكره ابن حبان في " الثقات " ، ولم يتكلم فيه أحد فيما علمنا ، ووجه الحجة منه أن هذه السورة ثلاثون آية بدون البسملة بلا خلاف بين العادين ، وأيضاً فافتتاحه بقوله : { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } دليل على أن البسملة ليست منها . ( 1 ) في ( ب ) : شهد . ( 2 ) في ( ش ) : ولو . ( 3 ) في ( ب ) : واختاره .