محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

454

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المتكلمين يقولون : ذهبت الثَّنوية إلى كذا ، وذهبت النصارى إلى كذا ، وكذلك سائر أهل المقالات علماً من المحصِّلين أنه لا حاصل تحت السَّفه ، وأنه مقدورٌ لأدنى السُّوقة ، وإنما يُوجَدُ ذلك في كلام كثير ( 1 ) من العلماء عند الانتصاف من البادي ( 2 ) بالعدوان ، قال الله تعالى في مثل ذلك ( 3 ) : { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } [ النساء : 148 ] . الثاني : أنك علَّلتَ ( 4 ) جُمود فِطَنِهِمْ وبَلَهَهُم بقلةِ ممارستهم للعلوم النظرية ، والأساليب الجدلية ، وهذه هفوةٌ عظيمة ، لأن هذه العلة قد شاركهم فيها خِيرَةُ الله من خلقه من الملائكة المقربين ، والأنبياء ، والمرسلين ، والصحابة ، والتابعين ، والأبدال والصَّالحين . فإن كان هذا المعترض يجعل هذه العلة مؤثِّرة صحيحة ، ويستلزمُ ما أدت إليه من الزِّراية على كُلِّ من ترك الخوض في الكلام والجدل والممارسة لأساليب العلم المنطقي ، فقد تعرَّض للهلاك ، وارتبك في الغباوة أيَّ ارتباكٍ ، وانتظم في سلكِ الحسينية المخذولين ( 5 ) المفضِّلين لبعض المتكلمين على الأنبياء والمرسلين ، وإن كان يأبى ذلك ( 6 ) إباء المسلمين ، ويأنَفُ منهُ أنَفَة المؤمنين ، فقد تبيَّن له أن من كان له أُسوةٌ في ترك الممارسة لهذه الفنون بالملائكة المقرَّبين ، والأنبياء والمرسلين ( 7 ) ،

--> ( 1 ) في ( ش ) : ذلك كثيراً . ( 2 ) في ( ش ) : المبادي . ( 3 ) " في مثل ذلك " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : أنه علَّلَ . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) في ( ب ) : من ذلك . ( 7 ) من قوله : " ويأنف منه " إلى هنا ، مكرر في ( ش ) .