محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

447

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يطُل طولاً يناقض مُطلق النقلة السريعة والبطيئة ، فهو كونٌ مطلقٌ في كلِّ جهةٍ ، ولا يُوصفُ بلُبْث ، كما لا يُوصف بسكون ، ولا فرق بين كونه في المكان وبين وجوده فيه إلاَّ في العبارة . وحاجته إلى المكان لا توجب حاجته إلى ذاتٍ تحُلُّهُ ، كما أن حاجته إلى الزمان لا تُوجب ذلك عند الخصم ، ولو سلَّمنا جواز ذلك ، فلا يثبتُ بمُجرَّد التجويز . والاستدلال بمثل قولهم : إنَّ المتحرك إذا سكن ، فقد حدث ، أمرٌ باطل ، لوجهين : الوجه ( 1 ) الأول : ما ذكره الرازي في كتابه " الملخص في الجواهر والأعراض " ، فإنه ذكر أنَّه ضعيفٌ ؛ لأنَّ الحادث بشرط كونه مسبوقاً بالعدم يمنَعُ أن يكون صِحّةُ حصوله على هذا الشرط أزلية ، وإلاَّ اجتمع النفي والإثباتُ ، فهو قد كان ممتنعاً ، ثمَّ صار مُمكناً ، وقد ثبت بالدلالة أن الامتناع والإمكان يستحيلُ كونُ واحدٍ منهما أمراً ثُبوتياً ، ولأن الشيء أن حدوثه ( 2 ) حادث ، وغيرُ باقٍ ، ثمَّ يصيرُ بعد ذلك باقياً ، ويزولُ عنه كونه حادثاً ، مع أن الحدوث قد كان يستحيل أن تكون صفتُه ثُبوتيّةً ، وإلاَّ لزم التسلسل ، والبقاء أيضاً ليست صفة ثبوتية ، وإلاَّ لَزِمَ الدَّوْرُ ، وكذا القول في جميع الأحوال الاعتبارية التي لا ثبوت لها في الخارج . انتهى بحروفه منسوباً إلى زيتون ، ذكره في الفنِّ الخامس في الحركة والزمان من الباب الثاني في بقيَّة المقُولات . الوجه الثاني : سلَّمنا أنَّ أحدهُما ثبوتيٌّ ، فلا يلزمُ أنَّ المتحرِّكَ إذا سكن فيه حدوثُ ( 3 ) أمرٍ لجواز أنَّهُ عدمُ أمرٍ ، كالجهل ، والموت ، والظلِّ

--> ( 1 ) ساقطة من ( ش ) ، وفي ( ج ) : أحدهما . ( 2 ) في ( ش ) : حدثه . ( 3 ) في ( ب ) : إذا حدث سكن فيه ، وفي ( ج ) : إذا سكن فقد حدث ، وفي ( ش ) : إذا سكن حدث فيه .