محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
435
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
على الله المنعُ منه ، وليس بجيِّدٍ لوضوحِ هذا الجواب ، وعدمِ الوفاقِ على وجوب ما ذكره ( 1 ) . فإذا تقرَّر صحةُ الاحتجاج عقلاً بإعجاز القرآن على ثُبوت الرَّبِّ سبحانه ، أو بغير القرآن من سائر المعجزات ، وعلى عِلمِهِ بقُبح الكذب ، وقبح تصديق الكاذب ، واستغنائه عن ذلك ، جاز الاستدلالُ بالسَّمع بعد ذلك على سائر العقائد حتى على ( 2 ) كونه سبحانه غنيّاً عن كل شيءٍ على الإطلاق ، فإنه لو ( 3 ) لم يتقرر بإعجاز القرآن إلا غناهُ سبحانه عن الكذب ، لا سوى ، بدليل قدرته على كل شيءٍ من غير واسطة الكذب ، مع علمه بقُبحه ، فيجب الجزمُ بصدقه ، وصدق من صدَّقهُ ، ويشهدُ لذلك ما عُلِمَ من أديان الأنبياء من تقرير المسلمين على الإسلام بعد ظهور المعجِزِ ، وفي الاستدلال بالمعجزات السَّلامة مِنَ النَّزاع في الحدوث ، وفي الطبع ، لأن شرط المعجز أن لا يكون وقوعُه سابقاً لدعوى النبوة ، ولا موافقاً للعادة ، وكثيراً ما يجعل الله المُعْجِزَ من جنس ما يعرفه المعاصرون لصاحب النبوة ، ليعلموا أنه متميِّزٌ عن السحر ، وعن مَقدورات العباد ، مثل تَلَقُّفِ عصا موسى لما جاءت به السَّحرةُ ، لمَّا كان السحرُ صنعة أهل ذلك العصر ، وإحياء عيسى عليه السلام للموتى ، لمّا كان الطِّبُّ صنعة أهل عصره ، وإتيان محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن العظيم ، لمّا كانت الفصاحةُ صنعة ( 4 ) أهل زمانه . ومتى عجز أهلُ العصر ، وتواتَرَ عجزُهُم ، عُلِمَ من بعدهم الإعجازُ بالتواتر ، وإن لم يكن من أهل الصنعة ، كالعَجَمي ، يعلم إعجازَ
--> ( 1 ) من قوله : " وأما الجاحظ " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( أ ) بدل " حتى على " : " لا " . ( 3 ) " لو " ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ش ) : صنعة الفصاحة ، وهو خطأ .