محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
403
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أظنه من أنَّ مثل ذلك في وضوحه لا يخلو من قائل يقول به . وأما القول بأنَّ بعض الخطأ في الظنون يُعفي عنه ، كالخطأ في فروع الإسلام ، وبعضها لا يعفى عنه ، كالخطأ في مخالفة الإسلام ، فلذلك متعلق آخر ، ودليل يرجع إلى السمع ، وله من النظر وجهٌ واضحٌ ، وهو أن العمل بالظن حَسَنٌ عقلاً ، ما لم يعارض العلم بل لم يعارض ما رجحانه عليه كلمةُ إجماع ، أو بيِّن ( 1 ) مكشوف القناع ، وكلُّ ذلك مما ليس فيه نزاعٌ ، ولا يجهلُه أحدٌ من الرعاع ( 2 ) ، فَمَنْ عَلم الله أنه عاند الحق المعلوم أو المظنون ، فهو الذي يستحقُّ العقوبة ، وإن ظن بعد عناده أنه مُحِقٌّ ، ثم الذين عاندوا منهم من أعلمنا الله تعالى بأنه علم عناده كالكفرة ، فيقطع بذلك ، ومنهم من لم يُعلمنا سبحانه بذلك في حقِّهم ( 3 ) ، مثل المبتدعة من المسلمين ، وكل أمرهم إلى الله تعالى ، وستأتي الإشارة إلى أنه لا سبيل إلى تعجيل يوم الفصل قبل يوم القيامة ، وأنه لا يُخرجُ اللجاج من أدمغة أهل المِراء إلاَّ الحديد الذي أنزل الله تعالى مع القرآن ، بل حكى سبحانه في محكم كتابه عن المعاندين إصرارهم على العناد يوم القيامة بما لا يُمْكِنُ تأويله ، وذلك قولهم لجوارحهم حين أنطقها الله تعالى : { لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء } [ فصلت : 21 ] ، فبان بما ذكرنا هنا مع ما تقدم عند ذكر الظنون وحسن العمل بها ، والجواب عن من يردُّ على ذلك : أنَّ عامة المسلمين على سبيل هذا ،
--> = قلت : وشرحُه للصحيح لما يُطبع ، وانظر التعريف بنسخه الخطية الموجودة في المكتبات العامة في " تاريخ التراث العربي " 1 / 229 لسزكين . ( 1 ) في ( ج ) : " تبيين " وهو خطأ . ( 2 ) من قوله : " بل لم يعارض " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : في جمعهم .