محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

396

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

راجحٌ بالفطرة الأولة ( 1 ) ، وفي مخالفته مضرة مظنونة ، ودفع المضرة المظنونة واجبٌ عقلاً ، وقد أخبر الله تعالى أنه كفَّر سيئات الذين آمنوا بما نُزِّل على محمّد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الحق من ربهم تعالى ، وأصلح بالهم ( 2 ) ، وعلل ذلك بأنهم اتبعوا الحق من ربهم ، بخلاف الذين كفروا واتبعوا الباطل ( 3 ) ، والذين ( 4 ) اهتدوا زادهم هُدى وآتاهم تقواهم ( 5 ) . والعاميُّ يدرك ذلك ، فإن العامي إذا أخبره كثير ممَّن يثق به غاية الثقة بأمرٍ موافقٍ للفطرة والشُّهرة ، ثم عارضه من يستند إلى معرفة العامي أنه كذابٌ ، أو يكون عند العامي مجهول الحال ، فإن العامي يدرك التفرقة بين ظنَّه المستند إلى خبر الثقة المخبور المأمون ، الموافق للفطرة والشهرة ، وبين ظنِّ مخالفة المستند إلى قول الكذَّاب ، أو المجهول ، بل لا يُسمِّيه ظناً حتى يحتاج إلى فارقٍ ، بل يقطع أنَّه باطل ، وهذا مثالٌ نقيس عليه سائر القرائن ( 6 ) ، فإنَّ التفرقة بين الظُّنون والقرائن ضروريةٌ غير مفتقرةٍ إلى الطلب ، وقد دلَّ على ذلك السمع ، حيث قال الله تعالى : { إن بعض الظن إثمٌ } [ الحجرات : 12 ] فلو لم يكن بين الظن الصحيح والظن الباطل فرق ، لكان الظن كله حراماً أو حلالاً ، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن الظن المحرم هو الذي لا ( 7 ) يستند إلى قرينةٍ صحيحةٍ ،

--> ( 1 ) في ( ج ) : الأولية . ( 2 ) في ( ش ) : وأكد بأعمالهم ، وهو تحريف . ( 3 ) في ( ب ) : الشياطين . ( 4 ) في ( ج ) : وقال : والذين . . . ( 5 ) انظر الآيات ( 2 و 3 و 17 ) من سورة محمد . ( 6 ) في ( أ ) : القرآن ، وهو تحريف . ( 7 ) في ( أ ) و ( ب ) : لم .