محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

393

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والثاني : أنها لا تناقض ( 1 ) الجزم ؛ لأن متعلقها مختلفٌ غيرُ متَّحدٍ ، والجزم من فعل الله تعالى إن كان ضرورياً ، ومن فعل العبد أو آثار فعله إن لم يكن ضرورياً ، والوسوسة ليست من فعل العبد قطعاً ؛ لأنَّها ضرورية ، غير واقفةٍ على اختياره ، وهي من فعل الشيطان ، لما ( 2 ) ورد من النصوص الصحاح في الأمر بالتَّعوُّذ ( 3 ) منه عند ذلك ، ولما يشهد بذلك من القرآن الكريم من نسبة جميع ما يعارض الحق والنبوات إلى الشيطان ، وهذا ( 4 ) في حق من لا ذنب له ، والسمعُ دلَّ ( 5 ) على أن من هذا حالُه ، فإنَّ الله يهديه ، ويشرح صدره للإسلام ، ويمنع ( 6 ) رجحان ظن الباطل . والعقلُ عند المعتزلة يوجبُ ذلك مع السمع في حقِّ المطيع والعاصي ، فلا يخاف من هذا على قواعدهم مطلقاً . وأما من يستحق العقوبة بسلب اللُّطف عند أهل السنة ، فقد يُعَاقَبُ من جهة الله تعالى بذلك ( 7 ) ، وبأكثر منه ( 8 ) ، كما لم يُؤمنوا به أوَّل مرَّة كما قال تعالى ، وكما خالفوا الفطرة التي فطرهم عليها وغيَّرُوها ، وكما حكى سبحانه من التيسير للعسرى ، وكما سيأتي ( 9 ) مشروحاً واضحاً في مسألة الأفعال ، ومسألتي الأقدار والمشيئة ، وبيان ذلك وقوع الوسوسة في الضروريات مع الموسوسين .

--> ( 1 ) في ( ج ) : أنه لا يناقض . ( 2 ) في ( ش ) : كما . ( 3 ) في ( ش ) : من التعوذ ، وهو تحريف . ( 4 ) في ( ش ) : وهي . ( 5 ) في ( ش ) : دال . ( 6 ) في ( ش ) : ويمتنع . ( 7 ) في ( ش ) : عند ذلك . ( 8 ) ساقطة من ( ش ) . ( 9 ) في ( ج ) : يأتي .