محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

380

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقال عليه السلام : " مَنْ أعرض عن صَاحِبِ بدْعةً بُغضا له في اللهِ ، ملأ اللهُ قلْبه أمناً وإيماناً ، ومَنِ انتهر صَاحِبَ بدعةٍ ، رفع الله له مئة درجة ، ومَنْ سلَّم على صاحب بدعة أو لَقِيَهُ بالبشرى ، فَقَد استخفَّ بمَا نُزِّلَ ( 1 ) على محمد - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) . " إِنَّ الله لا يَقْبَلُ لِصاحِبِ بِدْعَةٍ صَرْفَاً ولا عَدْلاً ، ويَخْرُجُ مِنَ الإِسلامِ كما يَخْرُجُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّة ، أو كما يخْرُجُ الشَّعْرُ من العَجِينِ " ( 3 ) . قلتُ : هذه الأحاديث غرائبُ أو مناكير ، إِلاَّ الأوَّلَ ، وفي كُتب الأئمَّة السِّتّة وغيرِهم مِنْ حُفَّاظ الإِسلام ما يغني عنها ، ويَزيدُ عليها . قال الشَّيخ : فهذا وأمثالُه ممَّا تجاوزَ حدَّ الحصر أفاد علماً ضرورياً بِكَوْنِ البدعةِ مذمومة . فإن قيل : لا نسلم أنَّ كُلَّ بدعة مذمومة ، ولكن ما دليلُ الأصلِ الثاني ، وهو أنَّ هذا بدعة ؟ والبدعة عبارة عن كلِّ مُحْدَثٍ ، فلم قال الشَّافعي رحمه الله : إنَّ الجماعة في التَّراويح بِدْعَةٌ ، وهي بدعة حسنة ( 4 ) ؟ وخوضُ الفقهاء في تفاريع المسائل ، ومناظرتهم فيها مع ما

--> ( 1 ) في ( ش ) : أنزل الله . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 8 / 200 من طريق الحسين بن خالد ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر رفعه . والحسين بن خالد : قال ابن معين : ليس بثقة ، وقال ابن عدي : عامة حديثه عن الضعفاء . وأخرجه الخطيب في " تاريخه " 10 / 264 من طريق الحسين بن خالد ، به . وقال : تفرد بروايةِ هذا الحديث الحسينُ بن خالد ، وهو أبو الجنيد ، وغيرُه أوثق منه . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 49 ) من حديث حذيفة مرفوعاً ، وفي سنده محمد بن محصن العكاشي ، كذبه ابن معين ، وأبو حاتم ، وابن حبان ، والدارقطني ، وأحمد . ( 4 ) في ( ب ) : مستحسنة .