محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
378
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الأمَّة قاطبةً على ذمِّ البدعة ، وزجرِ المبتدع ، وتعييرِ من يُعْرَفُ بالبدعة ، وهذا مفهومٌ على الضرورة مِنَ الشَّرع ، وذلك غير واقعٍ في محل الظن ، وذَمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البدعة عُلِمَ بالتَّواتر بمجموع أخبارِ آحاد تُفِيدُ العلمَ القطعيَّ جملتُها ، وإِن كان الاحتمالُ يتطرق إلى آحادها ، وذلك كَعِلْمنَا بشجاعةِ عليٍّ عليه السلام ، وسخاءِ حاتِم ، وحُبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها ، وبِمَا جرى مجراه ، فإنَّه عُلِمَ قطعاً بأخبارِ آحادٍ بلغت في الكثرة مبلغاً لا يحتمل كَذِبُ ناقِلِها ، وإِن لم تكن آحادُ تلك الأحاديث متواترةً مثل ما رُوِيَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال ( 1 ) : " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدي ، عَضُّوا عَلَيْها بالنوَاجذ ، وإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ ، فَإِنَّ كل مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ ، وَكل بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " ( 2 ) .
--> ( 1 ) " أنَّه قال " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 126 - 127 ، وأبو داود ( 4607 ) ، والآجري في " الشريعة " ص 46 ، وابن أبي عاصم ( 32 ) و ( 57 ) من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا ثور بن يزيد ، حدثني خالد بن معدان ، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، وحجر بن حجر الكلاعي قالا : أتينا العرباض بن سارية ، وهو ممن نزل فيه : { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ } فسلمنا ، وقلنا : أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين ، فقال العرباض : صَلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسولَ الله كأن هذه موعظةٌ مُودِّع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : " أُوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن عَبْداً حَبشياً ، فإنه منْ يعِشْ منكم بعدي فسيَرَى اختلافاً كثيراً ، فعليكُم بسُنَّتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذِ ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور ، فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة " . وصححه ابن حبان ( 5 ) ، وأخرجه الترمذي ( 2676 ) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 69 ، وابن أبي عاصم ( 54 ) ، وابن ماجة ( 44 ) ، والدارمي 1 / 44 ، والآجري ( 47 ) من طرق عن ثور بن يزيد ، به . إلا أنهم لم يذكروا حجر بن حجر ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه الحاكم 1 / 95 ، ووافقه الذهبي . وأخرجه ابن ماجة ( 43 ) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، والآجري ص 47 من طريق أسد بن موسى ، كلاهما عن معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب ، عن عبد الرحمن بن =