محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

371

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

كيف في أمر التوحيد ؟ فلو عَلِمَ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الحاجة داعيةٌ إلى تأويل صفات الله ، وأنَّه يلزمُ الخلقَ كيفيَّةُ معرفتها ، لَمَا وَسِعَهُ إِلاَّ البيانُ ، وفي عَدَمِ ذلك دليلٌ على كَذِب مُدَّعيه ، فلا يرفع أحدٌ طَرْفَه إلى كيفيّة معرفة صفات الله من قِبَلِ عقله إِلاَّ غضَّه الدَّهَشُ والحيرة ، فانقلب إليه البصر خاسئاً وهو حسيرٌ ، فهذا ما يجبُ على المسلمين أن يُؤمنوا به جُملةً ، وأنْ يُحيطوا به تفصيلاً ، فهذه هي الوظائفُ السَّبْعُ الواجبةُ على الخلق في الآي والأخبارِ ، وهي مذهبُ السَّلف ، والآن فنقيمُ الدَّليل على أنَّ الحقَّ هو مذهبُ السَّلفِ دونَ المتكلِّمين . الباب الثاني : في إقامة البرهان على أنَّ الحقَّ هو مذهبُ السَّلفِ ، وعليه برهانان : عقليٌّ وسمعيٌّ ، أمَّا العقليُّ ، فمعنيان : كليٌّ وتفصيليٌّ ، أمَّا البُرهانُ الكليُّ ، فينكشفُ بتسليمِ أربعةِ أصول هي مسلَّمَةٌ عندَ كُلِّ عاقل . الأول : أنَّ أعرفَ الخلقِ بصلاحِ أحوالِ العبادِ هُوَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فإنَّ جميع ما يَنْفَعُ في الآخرة أو يَضُرُّ لا سبيلَ إلى معرفته بالتَّجرِبَةِ كَمَا عُرِفَ الطِّبُّ بالتَّجرِبَةِ ، إذ لا مجالَ للعلومِ التَّجرِيبية إلا بما يشاهد ( 1 ) على سبيل التَّكررِ ، ومَنِ الَّذِي رجع مِنْ ذلك العالَم ، فأدرك بالمشاهدة ما نفع وضرَّ ، فأخبر عنه ، ولا يُدْرَكُ بقياس العقل ، فإنَّ العقولَ قاصرةٌ عَنْ ذلك ، والعقلاءُ بأجمعهم معترفون بأنَّ العقل لا يَهْدِي إلى ما ( 2 ) بعد الموت ، ولا يُرْشِدُ إلى وجه ضررِ المعاصي ، ونفعِ الطاعات ، لا سيَّما على سبيل التَّفصيل والتَّحديد ، كما وردت الشَّرائع ، فأقرَّوا بجملتهم أنَّ ذلك لا يُدْرَكُ

--> ( 1 ) في ( ش ) : بشاهد . ( 2 ) " إلى ما " ساقطة من ( ش ) .