محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

369

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وإلى إثباتِ البعث مع منكريه ، فما ركبوا ظهر الحِجَاجِ في وضع المقاييسِ العقلية ، وترتيب المقدِّمات ، وتحرير طُرُق ( 1 ) المجادلات ، كلُّ ذلك لعلمهم بأنَّ ذلك مثارُ الشرِّ ، ومنبعُ الفتنة ، بَلِ اقتبسوا - رضي الله عنهم - أدلةَ ( 2 ) القُرآن ، فمن أقنعه ذلك خَلَّوْهُ ، ومن لم يقْنَعْ به ، قتلوه ، وعدلوا إلى السيف والسِّنان ، لأنَّه ليس بَعْدَ بيانِ الله تعالى بيان ، على أنَّا نُنْصفُ الخَصْمَ ، ولا نُنكِرُ أنَّ حاجة المعالجة تَزيدُ بزيادةِ المرض ، فإنَّ لِطُولِ الزَّمان ، وبُعْدِ العهد عن عصر النُّبُوَّة تأثيراً في إثارة الإشكالات ( 3 ) ، وإنَّ للعلاج طريقين : أحدهما : البيانُ والبرهانُ ، وإلى أن يصلح واحد ، قد ( 4 ) فسد اثنان فصلاحه بالإضافة إلى الأكياسِ ، وهو فسادٌ بالإضافة إلى البُلْهِ ، وما أقَلَّ الأكياسَ ، وما أكْثَرَ البُلْهَ ، والعنايةُ بالأكثر أولى . الطريق الثاني : طريقُ الكفِّ ، والسُّكوت ، والعُدول إلى الدِّرَّة ، والسوط ، والسيف ، وذلك ممَّا يَنْفعُ الأكثرين ، وإنْ كان لا يُقْنِعُ الأقلِّين ، وآيةُ إقناعه أن ( 5 ) مَنْ يُسْتَرَقُّ مِنَ الكافر من الإماء والعبيد تراهم يُسلمون تحتَ ظلالِ السيوف ( 6 ) ، ثمَّ يستمرون عليه حتَّى يصيرَ طوعاً ما كان كَرهاً في البداية ، ويصير اعتقاداً جزماً ما كان في الابتدإء إِمْرَاً ( 7 ) وَشَكَّاً ، وذلك بمشاهدة أهلِ الدِّين ، والمؤانسةِ بهم ، وسماعِ كلامِ الله تعالى ، ورؤيةِ

--> ( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : بأدلة . ( 3 ) في ( ش ) : المشكلات . ( 4 ) في ( ش ) : فقد . ( 5 ) ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) في ( ب ) : السيف . ( 7 ) أي : عجباً منكراً .