محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
367
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أحدٍ ، ولهذا قلنا : إِنَّ أدلَّة القرآن جليَّةٌ سابقة إلى الأفهام ، ألا ترى أنَّ ( 1 ) منْ قدر على الابتداءِ ، فهو على الإعادة أقدر { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } [ الروم : 27 ] ، وأن التَّدبيرَ لا ينتظمُ في دارٍ واحدة بمدبرَيْنِ ، فكيف ينتظِم في جميع العالم ؟ وأن من خلق عَلِمَ ثُمَّ خَلَقَ ( 2 ) ، كما قال تعالى : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الملك : 14 ] ، فهذه أدلَّةٌ تجري مجرى الماء الَّذِي جعل الله منه كلَّ شيْءٍ حيّ ، وما أحدثه المتكلِّمُون وراء ذلك من تنقيرٍ ، وسؤالٍ ، وإلزامٍ ، وتوجيه إشكال ، ثمَّ اشتغال بحلِّه ، فهو بدعةٌ ، وضررُه في حقِّ عمومٍ الخلق بَيِّنٌ بالمشاهدة ( 3 ) والتجرِبة ، وما أثار مِن الفتن ( 4 ) بَين الخلق منذ نَبَغَ المتكلمون ، وفشا صناعةُ الكلام ، مع سلامة العصر الأول مِنَ الصَّحابة رضي الله عنهم أجمعين ( 5 ) عن ذلك ، ويدلُّ عليه أيضاً : أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه بأجمعهم ما سلكوا في المُحَاجَّةِ مسلكَ المتكلِّمين في تقسيماتهم وتشطيحاتهم ، لا لعجز منهم عن ذلك ، ولو علموا ( 6 ) أنَّه نافع ، لأطنبُوا فيه ، ولخاضوا في تحرِّي الأدلَّة خوضاً يَزِيدُ على خوضهم في مسائلِ الفرائضِ ، ولقد صدق أبو يوسفُ رحمه الله تعالى في قوله : مَن ( 7 ) طلب الدينَ بالكلام ( 8 ) تزندق .
--> ( 1 ) " أن " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : علمه . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ت ) : وأما آثار الفتن . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) في ( ش ) : ولو علمه الله تعالى . ( 7 ) ساقطة من ( ش ) . ( 8 ) في ( ش ) : في الكلام .