محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
357
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ارْوُوا عَنْ ظُنونكم ، وضمائِركم ، ونفوسِكم ما قالَتْهُ ، وليس هذا في معنى المنصوص ( 1 ) ، فلهذا نقولُ : ما روي عن غيرِ العدل مِنْ هذا الجنسِ ينبغي أن نُعْرِضَ عنه ، ولا يُروى ، ونحتاط ( 2 ) فيه أكثر مِمَّا نحتاط في المواعظ والأمثالِ ، وما يجري مجراها . قلت : بل أكثر ممَّا يُحتاط في أحكام التَّحليل والتَّحريم . والفرق بينَ خبرِ الواحد وسائرِ الظنون مجمعٌ عليه ، فالأمَّةُ مُجْمِعَةٌ على أنَّ النص الذي يجبُ العملُ به ، ولم يُعَلَّ ( 3 ) بما يَقْدَحُ فيه مانِعٌ مِنَ الظَّنِّ الناشئ عن الاجتهاد ، ومقدَّمٌ عليه . ومنْ ها هنا وجب اعتبارُ الشهاداتِ حيث لا تُعْتَبرُ الظنون ، فيحكُم الحاكمُ في الحقوق بشهادةِ عدلين ، ولا يحكم بقيامِ قرينتين ظنيَتين ، وفي حدِّ الزنى بشهادة أربعةٍ عدول لا بظهور ( 4 ) أربع ( 5 ) قرائن ظَنية . ومُنتهي الأمرِ أن الشَّرع منع بعض الظنون ، وأباح بعضها ، وذلك تفصيل لِمَا أشارَ إليه سبحانه وتعالى في قوله : { إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثمٌ } [ الحجرات : 12 ] . ثمَّ قال الشيخُ : الجواب الثاني : أنَّ تلك الأخبارَ رواها الصَّحابة ، لأنَّهم سمعوها مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقيناً ، فما نَقَلُوا إلا ما تَيَقَّنُوه ، وكذلك
--> ( 1 ) في ( ش ) : النصوص . ( 2 ) في ( ش ) : ولا تحتاط . ( 3 ) في ( ش ) : يعمل . ( 4 ) من " بشهادة عدلين " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 5 ) في ( ش ) : " أربعة " ، وهو خطأ .