محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

351

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فلا يمتنع كَتْمُ شيءٍ مِنَ الحقِّ الَّذي لا تَعَلَّقُ المصلحةُ بظهوره ، ولا تَمَسُّ الحاجةُ إليه ( 1 ) ، بل في قوله تعالى : { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُم ولا يَنْفَعُهُمْ } [ البقرة : 102 ] ، ما يدُلُّ على أنَّ جهل بعضِ العُلوم أولى ، ويدلُّ على هذا مفهومُ قوله تعالى : { وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه } [ الزخرف : 63 ] ، وقوله : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [ الإسراء : 85 ] ، ومنه منعُ الملائكة مِمّا عُلَّمَهُ آدمُ مِنْ علم الأسماءِ ، ومنعُ موسى مِمّا عُلّمَهُ الخَضِرُ مِنْ علمِ التّأويل ، وفي الصحيح " أنَّ الخَضِرَ قال لموسى : إِنَّك على عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ ، فلا ينبغي لي أنْ أعْلَمَهُ ، وإنِّي على علمٍ من عِلْمِ الله ، لا ينبغي لَكَ أنْ تعلمَهُ " ( 2 ) . قال الشيخُ : الموضعُ الثالث : تأويلُ العالِمِ مع نفسِه في سِرِّ قلبه بينَه وبَيْنَ ربِّه ، وذلك لا يخلو مِنْ ثلاثةِ أوجه : إما أن يكونَ الذي انقدح في سِرَّه هو المرادُ به مقطوعاً به ، أو مشكوكاً فيه ، أو مظنوناً ظنّاً غالِباً ، فالمقطوعُ به معدومٌ ؛ لأن معرفته مِنْ

--> = قلت : ظاهره غير مراد ، لأن الأدلة من الكتاب والسنة متضافرةٌ على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون ، ثم يخرجون من النار بالشفاعة ، فتأوله العلماء فيمن قرن ذلك بالأعمال الصالحة ، أو قالها تائباً ، ثم مات على ذلك ، أو أن ذلك خرج مخرج الغالب ، إذ الغالبُ أنَّ الموحد يعمل الطاعة ، ويجتنب المعصية ، أو أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها . والقول بأن ذلك كان قبل نزول الفرائض فيه نظر ، لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم في " صحيحه " ( 31 ) ، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض ، وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى عند أحمد بإسناد حسن ، وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة . وانظر " تحقيق كلمة الإخلاص " للحافظ ابن رجب ، طبع المكتب الإسلامي . ( 1 ) " إليه " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 4726 ) من طريق ابن جريج ، أخبرني يعلى بن مسلم ، وعمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أُبي بن كعب رفعه . . ولفظه : " إن لي علماً لا ينبغي لك أن تعلَمَه ، وإن لك علماً لا ينبغي لي أن أعلمَه . . " .