محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
346
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عاجزون عن معرفة كيفيَّة الأمور الإِلهية ، قاصِرُونَ عن إدراكها ، فَمنْ فعل ذلك ، وجب على السُّلطانِ زجْرُه ، ومنعُهُ ، وضربه بالدِّرَّة ، كما فعل عُمَرُ رضي الله عنه بِمَنْ يسألُ عَنِ الآياتِ المتشابهة ( 1 ) ، وكما فَعلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإنكار على قوم رآهم يخوضُونَ في القدر ، ويسألون عنه فقال : " أبِهذا أُمِرْتُمْ ؟ " ( 2 ) وقال عليه السَّلام : " إنَّمَا أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكمْ كَثْرَةُ
--> ( 1 ) أخرج الدارمي في " سننه " 1 / 54 ، والآجري في " الشريعة " ص 73 ، واللالكائي ( 1138 ) من طريقين عن حماد بن زيد ، حدثنا يزيد بن حازم ، عن سليمان بن يسار أن رجلاً من بني تميم يقال له : صبيغ بن عسل قَدِمَ المدينة وكانت عنده كتب ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ، فبعث إليه ، وقد أَعَدَّ له عراجين النخل ، فلمَّا دخل عليه جلس ، فقال له عمر رضي الله عنه : من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله صُبيغ ، فقال عمر رضي الله عنه : وأنا عبد الله عمر ، ثم أهوى إليه ، فجعل يضربه بتلك العراجين ، فما زال يضربه حتى شجَّه ، فجعل الدمُ يسيل على وجهه ، فقال : حسبُك يا أميرَ المؤمنينَ ، فقد واللهِ ذَهَبَ الذي كنتُ أَجِدُ في رأسي . وانظر " الإصابة " 2 / 191 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 85 ) ، وأحمد 2 / 178 من طريقين عن أبي معاوية ، حدثنا داوود بن أبي هند ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : خرجَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم والناسُ يتكلمون في القَدَرِ ، قال : وكأنما تَفَقَّأ في وجهه حَبُّ الرُّمَّان من الغضب ، قال : فقال لهم : " ما لكم تَضْربون كتاب الله بعضَه ببعضٍ ؟ بهذا هَلَك منْ كان قبلكُم " قال : فما غبَطْتُ نفسي بمجلس فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أشْهَدْه ، بما غبَطتُ نفسي بذلك المجلس ، أَنَّي لم أَشْهَدْه . وصحح إسنادَه البوصيريُّ في " الزوائد " ورقة 7 ، والصواب أنَّه حسن . وانظر " شرح السنة " 1 / 260 - 262 . وأخرجه أحمد 2 / 181 عن أنس بن عياض ، حدثنا أبو حازم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : لقد جلستُ أنا وأخي مجلساً ما أُحِبُّ أن لي به حُمْر النَّعم ، أقبلت أنا وأخي ، وإذا مشيخةٌ من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس عند باب من أبوابه ، فَكرِهْنا أن نُفرِّقَ بينَهم ، فجلسنا حجرةً ، إذْ ذكروا آية من القرآن ، فتمارَوْا فيها ، حتى ارتفعت أصواتُهم ، فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُغْضباً قد احمَّر وجهُه ، يرميهم بالتُّراب ، ويقول : " مهلاً يا قوم ، بهذا أُهْلِكت الأمَمُ من قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكُتُب بعضَها ببعضٍ ، إن القرآن لم ينزلْ يُكذِّب بعضُه بعضاً ، بل يُصَدَّقُ بعضُه بعضاً ، فما عَرَفْتُم منه ، فاعملوا به ، وما جهلتُم منه ، فردُّوه إلى عالِمِه " . وقوله : " حُمْر النَّعَمِ " النَّعَم - بفتح النون والعين - : الإبل ، والحمرُ : جمع أحمر ، والبعير الأحمر : الذي لونه مثل لون الزعفران إذا صُبغَ به الثوبُ ، وقيل : بعير أحمر : إذا لم =