محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

344

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مشابهة المخلوقات جميعها ( 1 ) . قلت : يعني أنّه لا يلزم من الوقف في تفسير آياتِ الصِّفات عَدَمُ الجزمِ بأنّ الله تعالى لا يمَاثِلُ شيئاً منَ المخلوقات ، وذلِكَ لأن قوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } [ الشورى : 11 ] من المُحْكَمَاتِ . وقد ترك الشيخ سؤالاً مشهوراً للمتكلمين ، وهو : أنَّه يجب في حكمة الله أن لا يُخَاطبَنَا بما لا نَعْرِفُ معناه ، وقد أُجِيبَ عن ذلك بأمورٍ كثيرة تأتي إن شاء اللهُ تعالى في آخر هذا الكتابِ عندَ الكلام على التَّأويل ، فلا نطولُ بذكره ها هُنا ، ومِنْ أخصرها وأحلاها أنَّهم إن أرادوا أنّ الله تعالى لا يُخَاطبُنَا بما لا نفهم منه شيئاً البتة ، لا جملةً ولا تفصيلاً ، فمسلَّمٌ ولا يَضُرُّ تسليمه ؛ لأنّا لم نحتج إلى القولِ به ، وإن أرادوا أنّه لا يجوز أن يُخَاطِبَنا بما لا نفهمه تفصيلاً ، وإن فهمناه جملةً فممنوع ( 2 ) ، فإنه قد ورد في كتاب الله تعالى مِمَّا يجب علينا الإيمانُ به ، ذكر ما لا يُفْهَمُ إلا جملةً ، وذلِكَ أمورٌ عديدة . منها : معرفتُهُ سبحانه والإِيمانُ به ، ولا يَصِحُّ إلا جملةً ، كما قال تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ طه : 110 ] . ومنها : ملائكتُه ، وكتُبه ، ورسُلُه على العموم ، والدار الآخرة ، ولو لم يصحَّ ذلك ، لم يصح إيمان العجمي ببلاغة القرآن وإعجازه ، ولا إيمان ( 3 ) العاميِّ بالمتشابه ، ولوجب على عوامِّ المسلمين أن يكونوا منَ الرَّاسخين ، وعلى الرَّاسخين أن لا يتوقَّفُوا في معنى شيءٍ مِنْ كتاب ربِّ

--> ( 1 ) في ( ش ) : جميعاً . ( 2 ) في ( ش ) : ممنوع . ( 3 ) في ( ب ) : والإيمان .