محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

332

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الطائفة الأولى : أهلُ الحديث ، والأثر ، وأتباعُ السُّنن والسَّلف الذين ( 1 ) ينهون عَنِ الخوض في علم الكلام ، ولا يحتجُّون على مذهبهم إلاَّ بما عرَفتْهُ عقولُهم مِنْ غير تقليدٍ ممَّا علَّمَهُ الله تعالى رُسُلَهُ وسائر عبادِهِ مِن الأدِلة ، وكيفية الاستدلال ، ولا ينظرون إلاَّ فيما أمرهم أن ينظروا فيه ، كما أنَّ طلبةَ علمِ النظر يتعلمون مِنْ كُتُب ( 2 ) شيوخهم مِنْ غير تقليد ، فكذلك ( 3 ) أهلُ الأثر ينظرون مِنْ غير تقليدٍ في كتاب الله ، ويَسْتَدِلُّونَ بذلك ، وبِمَا جرى مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه ، وسلفِ الأمَّة المُجْمَعِ على صلاحهم منَ الاستدلال به على الله تعالى ، وعلى نُبُوة أنبيائه مثلما حكى الله تعالى عن موسى عليه السلام في الاستدلال على فرعونَ في مجادلتهما ، قال الله تعالى : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ } [ الشعراء : 30 - 32 ] الآيات ، وهي صريحةٌ في الاستدلال على الله سبحانه ، وعلى صحّة النُّبُوَّةِ معا ( 4 ) ؛ لأنها في الردِّ على فرعون في قوله : { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين } [ الشعراء : 23 ] ، كما هو صريحٌ في أوَّلِ الآية ، فكذلك ( 5 ) في قوله تعالى : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ } [ الواقعة : 62 ] ، وقوله سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِين } [ يس : 77 ] ، وقوله في الاحتجاج بمعجز القرآن الكريم : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ

--> ( 1 ) في ( ش ) : الذي . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : وكذلك . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ش ) : وكذلك .