محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
282
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
إخبارٌ بالعزم ، ولم يُخْبِرْ بالنَّدم ، ولا بأنَّه فعل ذلِكَ لأجل قبْحِ المعصية ، فَمِنَ الجائز أنَّه فعل ذلِكَ لئَلاَّ يغْضَبَ عليه رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا وأمثالُه مِنَ التَّجويزات الباردة الّتي لا تقبلُها قُلُوبُ الفُضَلاء ، ولا تتمكَّنُ في نفوسِ أهلِ التَّقوى ممّا لا يقدح في توبَةِ التّائبين ، فإنّا لو فتحنا هذا البابَ ، لم نَحْكُمْ بتوبَةِ أكثَرِ الصَّحابَةِ مِنْ محضِ الكُفر . وعبد الله بن عمرو كانَ من عُبَّادِ الصَّحابة ، وقد كان يقوم اللَّيْل كُلَّه ، ويصومُ الدَّهر ، ويَخْتِمُ في كُلِّ يومٍ ختمةً حتَّى نهاهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، وأمره بالرِّفْقِ بنفسه ، وقال ( 1 ) . " صُمْ منْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثاً " ( 2 ) ، فقال : أنا أقوى مِنْ ذلِك ، فما زال يُنَازِلُهُ حتى قال له : " صُمْ يَوْماً وَأفْطِرْ
--> = يقصد إلى رجل مِنَ المسلمين قَصَدَ له فقتَلَه ، وإنَّ رجلاً من المسلمين قَصَدَ غَفْلَتَه ، قال : وكُنَّا نُحَدّثُ أنَّه أسامةُ بن زيد ، فلمَّا رَفَعَ عليه السيفَ ، قال : لا إلهَ إلا اللهُ ، فقتَلَه ، فجاءَ البشيرُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فسأله ، فأخبره ، حتى أخبره خبرَ الرجلِ كيف صنَعَ ، فدعاه ، فسأله ، فقال : " لِمَ قَتَلْتَه " ؟ قال : يا رسولَ الله أَوْجَعَ في المسلمين ، وقَتَل فُلاناً وفلاناً ، وسمَّى له نَفَراً ، وإني حَمَلْتُ عليه ، فلمَّا رأي السيفَ ، قال : لا إله إلا الله ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " أقتلتَه ؟ " قالَ : نعم ، قال : " فكيف تصنعُ بلا إله إلا الله إذا جاءت يومَ القيامةِ ؟ " قال : يا رسولَ اللهِ ، استغفرْ لي ، قال : " وكيف تصنعُ بلا إله إلا اللهُ إذا جاءت يومَ القيامةِ ؟ " قال : فجعلَ لا يزيدُه على أن يقول : " كيفَ تَصنعُ بلا إلهَ إلا الله إذا جاءت يوم القيامةِ ؟ " . وأورد الذهبي في " السير " 2 / 505 من طريق ابن إسحاق ، حدثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة ، عن أبيه ، عن جده أسامة ، وفيه : فقلت ( القائل أسامة ) : إنِّي أعطي الله عهداً ألا أقتل رجلاً يقول : لا إله إلا الله أبداً ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " بعدي يا أسامةُ ؟ " قال : بَعْدَكَ . ونقل الحافظ في " الفتح " 12 / 196 عن ابن بطال قال : كانت هذه القصة سببَ حلف أسامة أن لا يقاتل مسلماً بعد ذلك ، ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين . قلت ( القائل ابن حجر ) : وكذا وقع في رواية الأعمش المذكورة " مسلم ( 96 ) " أن سعد بن أبي وقاص كان يقول : لا أقاتل مسلماً حتى يقاتله أسامة . ( 1 ) في ( ش ) : وقال له . ( 2 ) في ( ش ) : ثلاثة أيام .