محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

280

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

النَّدم والعزم ، وليس يصحُّ ظهُورها في نفسها ، إنَّما يجب إظهارُ قرينة ظَنِّيّة تَدُلُّ عليها ، وإنَّما قلنا : إنّها تكون ظَنِّيَّةً ؛ لأنَّه لا سبيل إلى العلم بتوبته ، وإن صرح بذلك ، لأنّ التَّوبة مِنْ أفعالِ القُلُوبِ ، ومِنَ الجائِزِ أنْ يُظْهِرَ التَّوبة ، ويصرِّحَ بها ، وليس كذلِكَ عندَ نفسه ، وفي باطن أمره ، وإذا ( 1 ) كان القولُ الصَّريحُ لا يُفيدُ إلا الظَّنَّ ، فالفعلُ مع القرائن يُفِيدُ ظنَّ التَّوبة أيضاً . مثالُ ذلك رجوع الزبير عن حربِ علي عليه السلامُ حين سَمِعَ الحديثَ " لَتُقَاتِلَنَّهُ وأنْتَ لَهُ ظَالِمٌ " ( 2 ) فإنَّهُ ( 3 ) لمّا سمعه ( 4 ) ، ترك الحربَ ، ولم يتلفَّظ بالتَّوبةِ ( 5 ) والاعتذارِ ، فحَكَمَ الأئمَّةُ والعلماءُ بتوبته مِنْ غير أنْ يُنْقَلَ عنه تلفُّظ بالتَّوبة ( 6 ) والاستغفار .

--> ( 1 ) في ( ب ) : وإن . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " 15 / 283 - 284 عن يزيد بن هارون ، عن شريك بن عبد الله القاضي ، عن الأسود بن قيس ، حدثني من رأي الزبير يقعص الخيل بالرمح قعصاً ، فثوب به علي : يا أبا عبد الله ، يا أبا عبد الله ، قال : فأقبل حتى التقت أعناقُ دوابِّهما ، قال : فقال له علي : أنشدُك بالله ، أتذكرُ يومَ أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أُناجيك ، فقال : أتُناجيه ، فواللهِ ليقاتلَنَّكَ يوماً وهو لك ظالمٌ ، قال : فضربَ وجهَ دابته وانصرفَ . وهذا سند ضعيف . شريك بن عبد الله : سيىء الحفظ ، والذي أخبر بالقصة مجهول . وأخرجه الحاكم 3 / 366 من طريق آخر عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال : شهدتُ الزبيرَ خَرَجَ يُريدُ علياً ، فقال له علي : أنشدُك الله ، هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : تقاتلُهُ وأنتَ له ظالمٌ ؟ فقال : لم أذكرْ ، ثم مَضَى الزبيرُ منصرفاً . وصححه الحاكم ، ووافقَهُ الذهبيُّ ، مع أن في سنده عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي ، وفد قال فيه البخاري وأبو حاتم : فيه نظر ، وشيخه فيه عبد الملك بن مسلم لين الحديث . وله طرق أخرى في " المطالب العالية " ( 4468 ) و ( 4469 ) و ( 4470 ) ، وكلها ضعيفة . ( 3 ) في ( ش ) : وإنه . ( 4 ) في ( ش ) : سمعها . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) في ( ش ) : التوبة .