محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

278

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يروِ عنه سواه ، فقد ( 1 ) ثبت أنّه روى معناه مِن سِتِّ طُرُقٍ غيرِ طريق الوليد ، وقد ذكرتُ فيما تقدّمَ أن الحُفَّاظَ يروون عن بعض الضُّعفاء والمجاريح على جهة المتابعة ، فرُبَّما يرى من لا يعرف مَذْهَبَهُمْ وطريقَتَهم ذكر أولئك المجاريح في كتبهم فيظنُّ ( 2 ) أنَّ القوم يرون عدالةَ الفُسَّاقِ المصرحين ، وأمانَةَ العُصَاة الّذين يعلمون ( 3 ) أنَّهم غيرُ مُتَأوِّلين ، وليس الأمر كذلك . وما على الحُفَّاط إذا جَهِلَ بعضُ النّاس ما عرفوا ، فالمرء عدوُّ ( 4 ) ما جهله ، والّذي يقتضي الأدبَ والتَّمييز أنْ يتواضَعَ الإِنسانُ لِمَنْ هو أعرفُ منه بالفَنِّ ، ولا يتجاسرَ على القدحِ عليه ، فإنْ لاح له وجهٌ في القدح ، وتبيَّن أنه لازمٌ ، تكلّم بما يعلم ، ولا حَرَجَ والله أعلم . الوهم الحادي عشر : ذكر السيِّد أنَّ الوليد مذكورٌ في غير " سُننِ أبي داود " من كتب الحديث ، وهذا الوهم أفحشُ مِنَ الذي قبلَه ، فإنْ كانَ السيِّدُ يُرِيدُ أنّهُ مذكور في سائر الصحاح بالرِّواية عنه ، وتصحيح ( 5 ) الحديث مِنْ طريقه ، فقد قال بِمَا لا يعلم ، ولو توقَّر حتّى يدري ، وقدَّر قبل أن يَفْرِيَ ، لَعَلِمَ ( 6 ) أنّ القومَ ما رَوَوْا عنه حديثاً واحداً لا أصلاً ولا شاهداً ، فإن كان يُريد أنّهُ مذكورٌ فيها غير مروي عنه ، فَنَعَمٌ ، هو مذكورٌ فيها بأنَّه شَرِبَ الخمر ، وحُدَّ في شُربها ، وليس مذكوراً ( 7 ) فيها بالعدالة ، والاستناد إليه

--> ( 1 ) في ( ش ) : وقد . ( 2 ) في ( ش ) : وظن . ( 3 ) تحرف في ( ب ) إلى : يعملون . ( 4 ) تحرف في ( ش ) إلى " عدوا " . ( 5 ) في ( ش ) : ويصح . ( 6 ) تحرف في ( ب ) إلى " العلم " . ( 7 ) في ( ش ) : " مذكور " ، وهو خطأ .