محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
271
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
إنّ قتلَ فلان وحربَه ( 1 ) كان يومَ فلان ، وينكشِفُ غلطُه في التَّاريخ ، ولا يَلْزَمُ مِنْ ذلِكَ أنَّ ذلِكَ الرَّجُلَ ما قُتِلَ أصلاً ، ولا كان له حربُ البتة . ويقوِّي هذا الاحتمالَ وجوهٌ : - أحَدُهَا : أنَّ أحمدَ بن حنبل ذكر هذا الحديث مع إجماعهم على أنّه مِنْ أعرف النّاس بعلم الأثر وعِلَلِهِ ، وما يتعلَّقُ به ، وتكلَّم ( 2 ) في وجه امتتاع النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المسح على رأس الوليد . وروى أحمد بن حنبل أنَّ الوليدَ سلخ يومئذ ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَقَذَّرَه ، وأن الوليد مُنِعَ بركتَه عليه السلام . الوجه الثاني : أنّ هذا الحديث من مَثَالِبِ الوليد ، ومناقِصِهِ الدَّالةِ على خِسَّتهِ ، فهو يَبْعُدُ أنْ يكون كذبه ، لأنّه عليه لا له ، بل يَبْعُدُ أن يكون مَا رَوَاهُ إلا وهو معروفٌ عند غيره ، ولو استطاع كَتْمَهُ لكتمه ، ألا ترى أنَّ أحمد بن حنبل روى أنّه سَلَخَ يومئذ وَتَقَذَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهذا لم يروه الوليد ، فدلَّ على أنَّ الحديث مرويٌّ مِنْ غيرِ طريقه ، وأظنُّ الوليد إنَّما ذكر هذا الحديث ليعتذر من ( 3 ) ذلكَ بما زعمه مِنْ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ما ترك المسحَ عليه إلاّ مِنْ أجل الخَلُوقِ الّذي كان فيه ، وهذا العذرُ تمويه لا يمضي لأمرين : أحدهما : أنَّ الخلوق لم يكن في جسده كلّه ، وهو صغيرٌ لا ذنبَ عليه ، فيزجره عليه السّلامُ بذلِكَ كما فعل مع عمار . وثانيهما : أنّه امتنعَ مِنَ الدُّعاء له ، كما امتنع مِنْ لَمْسِ جَسَدِهِ ،
--> ( 1 ) في ( ش ) : وخروجه . ( 2 ) في ( ش ) : ويتكلم . ( 3 ) في ( ش ) : في .