محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
269
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقد رُوِيَ عن أحمد بنِ حنبل أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَمَسَّهُ ( 1 ) ، ولم يَدْعُ له بالبركة ، ومُنِعَ بركةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لسابق علمه فيه . وأقول : إنّ النُّقاد من علماء الأثر قد قدحوا في هذا الحديث مع ما فيه مِنَ القدح الظَّاهر بفسقِ الوليد ، وقال : إنَّه لا يَصِحُّ لوجوه : الأول : أنّه قد ثبت أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعث الوليدَ ساعِيَاً إلى بني المُصْطَلِقِ في القصَّة المشهورة ، وليس يَصِحُّ فيمن بُعث رسولاً إلى بني المصطلِقِ أن يكون يَوْمَ الفتحِ صبيّاً صغيراً . الوجه الثاني : أنَّ زوجتَه شكته إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يَعِشْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتحِ إلاّ يسيراً ، فمتى كانت هذه الزوجة . الوجه الثالث : أنَّه فدى من أُسِرَ يوْمَ بدر . الوجه الرابعُ : أنّ الزبير وغيره ذكروا أنَّ الوليدَ وعُمارة ابني عُقبة خرجا لِيَرُدَّا أختهما أمَّ كلثوم عَنِ الهجرة ، قالوا : وهجرتها كانت في الهُدنَةِ بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ أهل مكة .
--> = النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ورُوي أنَّه قَدِمَ في فداء من أسر يوم بدر . وقال أبو عمر النمري : وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، عن أبي موسى الهمداني ، ويقال : الهمذاني ، كذلك ذكره البخاري على الشك ، عن الوليد بن عقبة . قالوا : وأبو موسى هذا مجهول ، والحديث منكر مضطرب لا يصح ، ولا يُمكن أن يكون من بعث مصدقاً في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صبياً يوم الفتح . ويدل على فساد ما رواه أبو موسى المجهول أن الزبير بن بكار وغيره ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عُقبة خرجا ليردَّا أختهما أم كلثوم عن الهجرة ، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة ؛ ومن كان غلاماً مخلقاً يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا . وسينقل المؤلف - رحمه الله - كلام المنذري هذا مفرقاً في عدة مواضع قريباً . ( 1 ) في ( ش ) : يمسح .