محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

257

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المقذوف ؛ ولأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لا يجوزُ عليه القَذْفُ المُحَرَّمُ ، ولا أقرَّ هلالا على ذلك ، ولو كان قذفاً حراماً لم يُقِرَّه عليه ، سواء وجب فيه الحدُّ أو لم يجب ( 1 ) ، والغالبُ أنَّ السيدَ جرح بهذا لمَّا حَفِظ أنَّ مذهبنا أنَّهم قَذَفَةٌ على سبيلِ التّقليد لأهل المذهب ، وظنَّ أنَّ أهلَ المذهبِ يقدحون على مَنْ قبلهم بذلك ، وليس كذلك ، فإنَّه لو لَزِمَ القَدْحُ بمسائلِ الخلاف ، لزم الجرحُ لجميع المخالفين ، بل الَّذي يذهب إليه أصحابُنا : أنَّ الشاهد قاذِفٌ ، ولا يقبلونه لمذهبنا ( 2 ) فيه ، ولا يلزمُ الغير أن يَرُدَّه كما ردُّوه ، ولا يُنْسَبُ إلى مَنْ قَبِلهُ أنَّه يقبل ( 3 ) المجاريحَ ، فاعرف ذلك . وإن قال السَّيِّد ( 4 ) : إنَّ الشاهد قاذِفٌ قطعاً ، فذلك لا يَصِحُّ ؛ لأنَّ المسألة شرعيَّةٌ لا عقليَّةٌ ، وليس فيها نصٌّ قاطعٌ غيرُ محتمِل للتَّخصيص ، ولم يبق إلا القياسُ على العام ( 5 ) ، ولا يصحُّ أن يكون القياسُ فيها ( 6 ) قاطِعَاً لوجدان الفروق ( 7 ) المانعة مِنْ ذلك ، فإنَّ بين الشَّاهدِ والقاذفِ فُروقاً ظاهِرَة ، ولا يصحُّ معها القياسُ القطعيُّ ، ألا ترى أنَّه يُشترط في الشاهد العدالةُ ، ويشترط العددُ المخصوصُ في الشُّهود ، ولا يجب في القاذف أن يقذفَ معه غيره فثبت أنَّ الشَّاهدَ غيرُ القاذفِ ، وإذا ثَبت أنَّ المسألة ظنيَّةٌ ، لم يجز جرحُ الشُّهودِ بذلك ؛ لأنَّ الجرح لا يكون إلا بأمرٍ ثبت بالقطع أنَّه

--> ( 1 ) في ( ش ) : يوجب . ( 2 ) في ( ب ) : بمذهبنا . ( 3 ) في ( ش ) : قبل . ( 4 ) ساقط من ( ش ) . ( 5 ) في ( ب ) : " القياس " ، وفي ( ش ) : " القاذف " . ( 6 ) في ( ش ) : فيه . ( 7 ) في ( ب ) : فرق .