محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

254

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

على صحَّتها ، وإنَّما رواه سيف بن عمرو المؤرِّخ ، وهو مجروحُ العدالة ، وأرسلها معه ( 1 ) أبو حذيفة البخاري بغير إسناد ، ولا أعرف حاله ، وأسندها أبو عتَّاب الدَّلال عن أبي كعب صاحب الحرير فيما حكاه الذَّهبي في " النبلاء " ( 2 ) وقد تقصَّى طرقها ، وإليه المنتهى في هذا الفنِّ ، فَأَفِدْنَا مَنْ عدَّل هؤلاء ، ومن عدَّل المعدّل حتى انتهى إليك كما ألزمتنا فيما هو دُونَ هذا . الوهم السادس : قال ( 3 ) : فإن يُعْتَدَّ بشهادةِ هؤلاء في الجرح ، لا في الحدِّ ، فالمغيرةُ مجروحٌ ، وإن لم يُعْتَدَّ بشهادتهم ، فأبو بكرة قاذِفٌ وصاحباه ، فلا يَروِي عن واحدٍ منهم الرُّواة . أقول : إن كان المرادُ جرحَ المغيرة بالبغي فقد مضى ، وإن كان بهذا وحدَه ، فالجوابُ من وجهين معارضةٌ وتحقيق . أمَّا الوجة الأول : وهو المعارضة ، فذلك بنظائرِ هذا في الشريعة مما لم يقبح أحدٌ من العلماء على أهلِ الاجتهاد شيئاً من أقوالهم فيها مثلُ المتلاعِنيْنِ ، فقد وقع اللِّعان في عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه ، ولم يكن جَرحاً في المتلاعِنَيْنِ ، ولو كان جَرحاً ، كان حراماً ، ولم يشرعْهُ اللهُ ، ولا

--> ( 1 ) في ( ش ) : " مع " وهو تحريف . ( 2 ) 3 / 27 - 28 ، وسيف بن عمر هو الضبي الكوفي ، مصنفُ الفُتوحِ والرِّدة وغير ذلك ، ضعَّفَه يحيى بن معين ، وقال : فَلْسٌ خيرٌ منه ، وقال أبو داوود : ليس بشيءٍ ، وقال أبو حاتم : متروك ، وقال ابنُ عدي : عامةُ حديثه منكرٌ ، وقال الذهبي : هو كالواقدي . وأبو حذيفة البخاري : هو إسحاق بن بشر بن عبد الله بن سالم البخاري مولى بني هاشم ، وُلد ببلخ ، واستوطن بُخارى ، فنسب إليها ، وهو صاحب كتاب " المبتدأ " ، وكتاب " الفتوح " تُوفي سنة 206 ه - . قال الذهبي في " الميزان " 1 / 184 : تركوه ، وكذبه علي بن المديني ، وقالَ ابنُ حبان : لا يحلُّ حدتُه إلا على جهةِ التعجب ، وقال الدارقطني : كذاب ، متروك . ( 3 ) في ( ب ) : من قال .