محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
252
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أورده ( 1 ) إلا لِبيان كلامِ عائِشة الذي ردَّت عليه ، وإلا فهذا مُرْسَلٌ لا يَصِحُّ عند البخاري مع أنَّه ليس فيه حكم شرعِيٌّ ، ومع أنَّه لم يرفعه ، ولا بيَّن مستنده فيه ( 2 ) . وأمَّا عبدُ الرحمن - فعلى تقدير صِحّة هذا - فقد كان مشركاً بِغَيْرِ شكٍّ ، ولكنَّه أسلمَ ، والإسلامُ يَجُبُّ ما قبله . الوجه الثاني : أنَّ رواية المحدِّثين عنه - مع تصريحهم بِمَا لَهُ مِنَ الأفعال القبيحةِ - تدُلُّ على ما ذكره الحافظ ابن حجر في " مقدمة شرح البخاري " ( 3 ) أنَّ روايتهم كانت قَبْل إحداثه أيَّامَ كان عندَهم في المدينة والياً من جهةِ الخُلفاء قبل أن يَتَوَلَّى الخِلافَةَ ، لأنَّ روايتَهم عنه من طريقِ عليِّ بنِ الحسين ، وعُرْوَةَ وأمثالِهِما مِمَّن لم يروِ عنه بَعْدَ خلافته وخروجِه من المدينة . الوَهْمُ الخامسُ : قال السَّيِّدُ : ومنهم المغيرةُ بن شعبة زنى - هكذا رماه السَّيِّدُ بالزنى متوهِّمَاً أنَّ ذلك قد صحَّ منه ( 4 ) ، ولم يبقَ فيه شَكٌّ ، وليس الأمرُ كذلك ، فإنَّه لو صحَّ ذلك ، لحدَّه عُمَرُ ، ولو لم يَحُدَّهُ ، وقد صحَّ الزِّنَى منه ، لأنكر ذلك على عمرَ أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم
--> ( 1 ) في " صحيحه " ( 4827 ) من طريق موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، قال : كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب ، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إنَّ هذا الذي أنزل الله فيه : { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي } فقالت عائشة مِنْ وراءِ حجاب : ما أنزلَ اللهُ فينا شيئاً من القرآن إلا أنَّ الله أنزلَ عذري . وانظر " الفتح " 8 / 577 ، والصفحة 239 تعليق ( 1 ) من هذا الجزء . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) ص 443 . ( 4 ) في ( ب ) و ( ش ) : عنه .