محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

244

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ذِرَاعُكَ ، وكان يُقَال له : خيطُ باطل ( 1 ) ، وفيه يقول أخوه عبد الرحمن بن الحكم لمّا بُويعَ له بالإمارة : فو اللهِ ما أدْرِي وإنِّي لسائلٌ . . . حليلة مَضْرُوبِ القَفَا كَيْفَ يَصْنَعُ لَحَا اللهُ قَوْمَاً مَلَّكوا خَيْطَ باطِلٍ . . . على النّاس يُعْطِي من يشاء ويمنع ( 2 ) وكان أخوه عبد الرّحمن شاعراً محسناً ( 3 ) ، وكان لا يرى رأيَ مروانَ ، وإنّما قال له : مضروبُ القفا ، لأنّه ضُرِبَ يوم الدّارِ على قفَاهُ ، فَخَرَّ لِفِيه ( 4 ) . قلت : وذلك أيضاً هجوٌ له بالجُبْنِ ( 5 ) ، وهي كنايةٌ حسنةٌ . وأنشد ابنُ عبدِ البَرِّ لأخيه عبدِ الرحمنِ يهجوه : وهَبْتُ نصيبي فيكَ يَا مَرْوُ ( 6 ) كُلَّهُ . . . لعمروٍ ومروانَ الطَّويلِ وخَالِدِ فكلُّ ابنِ أمٍّ زائِدٌ غيرُ ناقِصٍ . . . وأنتْ ابنُ أمٍّ ناقِصٌ غيرُ زائِدِ وأنشد لغير أخيه ( 7 ) شيئاً في هجوه تركتُه ، لأنَّه أقذع فيه ، وذكر أنه لم يَرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، ورواه عن ( 8 ) البخاري .

--> ( 1 ) قال الثعالبي في " ثمار القلوب " ص 76 : لقب بذلك ، لأنَّه كان طويلاً مضطرباً . ( 2 ) رواية البيت في " الاستيعاب " : لَحَا اللهُ قوماً أُمَّروا خيط باطلٍ . . . على الناسِ يُعطي ما يشاءُ ويمنعُ ( 3 ) وتوفي في حدود السبعين للهجرة . انظر " فوات الوفيات " 2 / 277 - 279 . ( 4 ) في ( ش ) : فجرى لقبه به . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) في ( ب ) : " يا عمرو " ، وهو خطأ . ( 7 ) في ( ب ) : وأنشد لغيره . ( 8 ) " عن " ساقطة من ( ش ) ، وفي " تهذيب التهذبب " 10 / 92 : قال البخاري : لم يَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - .