محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
235
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لذكر جملة كبيرة ( 1 ) من كلامه ، فإنَّه طوَّله ونوَّعه ( 2 ) ، واحتجَّ وتأوَّل ، حتَّى بلغ كلامه في ذلك ستِّين ورقة أو يزيد قليلاً ، أو ينقص قليلاً بحسب اختلافه فيه . ومِنْ كلامه فيه ما لفظُه : أجمع المسلمون على عِصمة الأنبياء مِنَ الفواحش ، والكبائرِ الموبقات ، ومستندُ الجمهورِ في ذلك الإجماعُ ، وهو مذهبُ القاضي أبي بكر ، ومنعها غيرُه بدليلِ العقل مع الإجماع ، وهو قولُ الكافة ، واختاره ( 3 ) الأستاذُ أبو إسحاق . وكذلك لا خلافَ أنَّهم معصومون من كِتمان الرِّسالة ، والتَّقصيرِ في التَّبليغ ، وذكر الإجماع على عصمتهم من الصَّغيرة الَّتي تؤدِّي إلى إزالة الحِشْمَةِ ، وتُسْقِطُ المروءة ، وتُوجِب الخَسَاسَة ، قال : بل يلحق بهذا ما كان مِنْ قبيل المُباحِ ، فأدَّى إلى مثله ممَّا يُزري بصاحبه ، ويُنَفِّرُ القلوبَ عنه ، ثمَّ إنَّ القاضي ذكر في المتن الاختلاف في عصمتهم قَبْلَ النُّبُوَّةِ حتى قال : والصَّحيحُ تنزيههم من كُلِّ عيب ، وعصمتُهم من كلِّ ما يُوجِبُ الرَّيْبَ ، فكيف والمسألة تصوُّرُها كالممتنع ؟ فإنَّ المعاصي ، والنَّواهي ( 4 ) إنَّما تكون بعد تَقَرُّر ( 5 ) الشَّرع ، وذكر عصمتهم قبلَ هذا عَنِ الصَّغائر ، واختاره ، واحتجَّ عليه ، وأطال القولَ ( 6 ) . إذا عرفتَ هذا ، فَلْنَذْكُرِ الذِي أوجب الوهمَ في هذا ( 7 ) ، بَلِ الَّذِي أوجب التَّسَاهُل فيه ، وذلك أمران :
--> ( 1 ) في ( ش ) : كثيرة . ( 2 ) في ( ش ) : نَوَّعه وطوله . ( 3 ) تحرفت في ( ب ) إلى : " ومنعه " . ( 4 ) في ( ش ) : " المناهي " . ( 5 ) في ( ش ) : تقرير . ( 6 ) انظر " الشفا " 2 / 146 فما بعد . ( 7 ) " في هذا " ساقطة من ( ش ) .