محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

230

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والسَّبب في وَهْمِ السيدِ - أيَّده الله - في هذه المسألة : أنّه رآهم لا يُفَسِّقُون مَنْ أظهر التَّأويلَ مِمَّن حاربَ أميرَ المؤمنين عليه السّلامُ مِمَّن يَعُدُّونَه صحابِيّاً ، ولا شكَّ أنَّهم يقولون ببغيِ مَنْ حاربَ عليّاً عليه السَّلام ، كما رواه القرطبي عنهم الجمبع في " تذكرته " ( 1 ) ، ورواه غيرهُ منهم كما سيأتي . وأمَّا قولُهم بتأويلهم ، فقد مرَّ الكلامُ عليه قريباً ، وممَّا يدخلُه التَّأويل بالإجماع : قتالُ المسلمين وبعضِ الأئِمَّة ، والبغيُ عليهم ، والدخولُ في الفتن كما فعلت الخوارج ، والنواصب ، والرَّوافض ، ومَنْ لا يأتي عليه العَدُّ . فإذا عرفتَ هذا ، فاعلم أنَّ الناس اختلفوا في مَنْ تأوَّل فيما ليس مِنَ المعلوم تحريمُه بالضَّرورة عند الجميعِ على ثلاثةِ أقوال : القول الأول : أنَّ التّأويل لا يمنع مِنَ التَّأثيم مطلقاً ، وسواء كان في الظَّنيَّات أو في القطعيَّات ( 2 ) ، وهذا مذهبُ الأصَمِّ وغيره . القول الثاني : على العكس ، وهو أنَّ التأويل يُسْقِط الِإثمَ والعِقَابَ ، سواءٌ كان في الظَّنيَّات أو في القطعيَّات ، إلاّ أنَّه ( 3 ) فرَّق بينهما ، فإن التِّأويل في القطعيَّات لا يخْرِجُ الفعل عَنِ القبح ، ووجوبِ كراهَتِه ، وتحريمِ الرِّضى به ، ووجوبِ النَّهْي لمرتكبه ، ومنعِه منه إنْ أمكنَ ذلك ، والتَّأويلُ في الظَّنِّيَّات يُثَابُ فاعله ، ويُرضى به ، ولا يُنهى عنه ، واختلفوا في التَّصويب .

--> ( 1 ) 2 / 545 - 547 . ( 2 ) في ( ب ) : القطعيات أو في الظنيات . ( 3 ) في ( ش ) : إذ لا .