محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

210

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الذي حذفه ، فلا عَتْبَ ( 1 ) على صاحِبَيِ " الصَّحيح " في إثبات الحديث ، فإنَّهما إنَّما ( 2 ) أثبتاه لفائدةِ البراءِ من أعداءِ الله ، وتخصيص الموالاة لأوليائه كما قال النَّواوي في " شرح مسلم " ، وعلي بن خلف بن بطال في " شرح البخاري " على ( 3 ) أنّ ابن بطَّال جعل الرواية : " إنَّ آلَ أبي ليْسُوا بِأوْليَائي " بإثبات ضمير المتكلِّم ، وحذف " فلان " وذلكَ ظاهرُ المنصوص في " الصَّحيحين " ، وهذا لفظه في شرحه ، قال ( 4 ) : قال المهلب : " إنَّ آلَ أبي لَيْسُوا بأوليائي ، إنَّما ( 5 ) ولِيي الله ، وَصَالِحُ المُؤمِنِين " ، فأوجب عليه السلامُ الولاية بالدِّين ، ونفاها عَنْ أهلِ رَحِمِهِ إذا لم يكونوا منْ أهل دينه ، فدلَّ بذلكَ أنَّ النَّسبَ محتاجٌ إلى الولاية الّتي بها ( 6 ) تقع الولايةُ بين المتناسبين والأقارب ، فإنْ لم يكُنْ دينٌ يجمعهم ، لم تكن ولاية ، ولا موارثة ، ودلَّ هذا أن الرَّحِمَ التي تضمَّن اللهُ أن يَصِلَ مَنْ وصَلَهَا ، ويقطعَ منْ قطعها ، إنما ذلِكَ إذا كان في الله تعالى وفيما شرع ، وأما مَنْ قطعها في الله ، وفيما شرع ، فقد وصل الله والشَّريعة ، واستحقّ صلةَ اللهِ بقَطْعِه مَنْ قَطَعَهُ اللهُ ، قال الله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ } [ التوبة : 23 ] ، وقال تعالى : { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } [ الأنفال : 72 ] ، فكيف بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ ، وَقَوْله : " ولكِنْ لَهُمْ

--> ( 1 ) في ( ش ) و ( ج ) : عيب . ( 2 ) سقطت من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : وعلى . ( 4 ) ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) في ( ب ) : وإنما . ( 6 ) كذا الأصول ، وقد كتب فوق نسخة ( ش ) : " إلى الدين الذي به " ، وأثبت بجانبها " ظ " ، وربما يكون ذلك من الإمام الشوكاني صاحب النسخة .