محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
195
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أنكر من حديثه أشياء ، وممَّا أنكروا من حديثه : حديثُ النَّهي عن الصومِ إذا انتصف شعبانُ ( 1 ) ، وفيه خلافٌ وكلامٌ كثيرٌ ، وشيخُ ابن ماجة فيه عباسُ بنُ الوليد الدِّمشقي صُوَيْلِحٌ ، وقال أبو داوود : أُحَدِّثُ عنه . القسمُ الرابعُ : ما يتعلَّقُ بالفضائل ، مما ليس بمشهور ، ولكن له شواهد عن غيرِه ، وفيه أحاديثُ . الأوَّلُ : استلام الأركانِ كُلِّها ( 2 ) ، وهو مذهبُ الحسن والحسين
--> = الحضرمي أبو وهب الدمشقي ، فإنه هو الذي رواه عن القاسم كما في " سنن ابن ماجة " ، والعلاء بن الحارث هذا قال الحافظ في " التقريب " عنه : صدوق ، فقيه ، لكن رمي بالقدر وقد اختُلِطَ ، وهو من رجال مسلم وأصحاب السنن . ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 442 ، وأبو داوود ( 2337 ) ، والترمذي ( 738 ) ، وابن ماجة ( 1651 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 10 / 239 من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا انتصف شعبان فلا تَصُوموا " . قال الترمذيُّ : حديثُ أبي هريرة حديث حسن صحيح لا نعرفُه إلا مِنْ هذا الوجه على هذا اللفظ ، ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجلُ مُفْطراً ، فإذا بقيَ من شعبانَ شيء ، أَخَذَ في الصوم لحالِ شهر رمضان . وقد رُوِيَ عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُشبه قولَهم حيثُ قال - صلى الله عليه وسلم - : " لا تَقَدَّموا شهرَ رمضانَ بصيام إلا أَنْ يُوافقَ ذلك صوماً كان يصومُه أحدُكم " . وقد دَلَّ في هذا الحديث أن الكراهية على من يتعمَّدُ الصيامَ لحالِ رمضان . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في " المصنفِ " ( 8944 ) ، ومن طريقه أحمد 1 / 332 ، والطبراني في " الكبير " ( 10631 ) حدثنا معمر ، والثوري ، عن عبد الله بن خُثَيْمٍ ، عن أبي الطفيل قال : كنت مع ابن عباس ومعاوية ، فكان معاويةُ لا يَمُرُّ بركنٍ إلا استَلَمه ، فقال ابنُ عباس : إنَّ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يَكُنْ ليستلمَ إلا الحجر واليماني ، فقال معاوية : ليس شيء من البيت مهجوراً . وإسناده صحيح . وأخرجه الترمذي ( 858 ) عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق ، به . وقال : حسن صحيح . ورواه أحمد 1 / 372 من طريق سعيد بن أبي عروبة ، والطبراني ( 10634 ) من طريق شعبة ، كلاهما عن قتادة ، عن أبي الطفيل نحوه .