محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
186
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = قال الحافظ في الفتح 13 / 270 : هكذا أورده مختصراً . وذكر الحميدي أنَّه جاء في رواية أخرى عن ثابت . عن أنس أن عمر قرأ { فَاكِهَةً وَأَبًّا } فقال : ما الأبُّ ؟ ثم قال : ما كُلِّفنا ، أو قال : ما أُمرنا بهذا . قلت : هو عند الإسماعيلي من رواية هشام ، عن ثابت . وأخرجه من طريق يونس بن عبيد ، عن ثابت بلفظ : أنَّ رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن قوله : { فَاكِهَةً وَأَبًّا } ما الأبُّ ؟ فقال عمر : نُهينا عن التعمقِ والتكلفِ ، وهذا أولى أن يكملَ به الحديث الذي أخرجه البخاري ، وأولى منه ما أخرجه أبو نعيم في " المستخرج " من طريق أبي مسلم الكجي ، عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه ، ولفظه عن أنس : كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع ، فقرأ { فَاكِهَةً وَأَبًّا } فقال : هذه الفاكهةُ قد عرفناها ، فما الأبُّ ؟ ثم قال : مَهْ نُهينا عن التكلفِ ! . وقد أخرجه عبدُ بن حميد في " تفسيره " عن سليمان بن حرب ، بهذا السند مثله سواء . وأخرجه أيضاً عن سُلَيمانَ بنِ حرب ، عن حمادِ بنِ سلمة بدل حماد بن زيد ، وقال بعد قوله : فما الأبُّ ؟ ثم قال : يا ابن أُمِّ عمر ، إنَّ هذا لهو التكلف ، وما عليك أن لا تدريَ ما الأب . وحديث " هَلَكَ المتنطعونَ " رواه مسلم ( 2670 ) ، وأبو داود ( 4608 ) ، وأحمد 1 / 386 من حديث عبد الله بن مسعود ، وهو من أفرادِ مسلم ، ولم يُخرجه البخاري ، فقولُ المصنفِ - رحمه الله - متفقٌ عليه ، فيه ما فيه . قال ابنُ الأثير : " المتنطعون " هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقِهم ، مأخوذٌ من النَّطع ، وهو الغار الأعلى من الفم ، ثم استُعمل في كُلِّ تعمق قولاً وفعلاً . وقال النوويُّ : فيه كراهةُ التقعرِ في الكلام بالتشدق ، وتكلف الفصاحة ، واستعمال وحشي اللغة ، ودقائق الإعراب في مخاطبة العوامِّ ونحوهم . وقال غيره : المرادُ بالحديثِ : الغالون في خوضِهم فيما لا يعنيهم ، وقيلَ : المتعنتون في السؤال عن عويصِ المسائل التي ينذُرُ وقوعُها . وقيل : الغالون في عبادتهم بحيثُ تخرجُ عن قوانين الشريعة ، ويسترسلُ مع الشيطانِ في الوسوسة . وقال الحافظُ في " الفتح " 13 / 267 نقلاً عن بعضِ الأئمة : إن البحثَ عما لا يوجدُ فيه نصُّ على قسمين : أحدهما : أن يبحثَ عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها ، فهذا مطلوبٌ ، لا مكروه ، بل رُبَّما كانَ فَرْضاً على من تَعَيَّنَ عليه منَ المجتهدين . ثانيهما : أن يدققَ النَّظرُ في وجوه الفروق ، فيفرق بين متماثيلها بفرقٍ ليس له أثرٌ في الشرع مع وجودِ وصف الجمع ، أو بالعكس بأن يجمعَ بين متفرقين بوصف طردي مثلاً ، فهذا الذي ذمَّه السلفُ ، وعليه ينطبق حديثُ ابنِ مسعود رفعه : " هَلَكَ المُتنطِّعون " فرأوا أن فيه تضييعَ الزمان بما لا طائلَ تحتَه . ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصلَ لها في الكتابِ ، ولا السنةِ ، ولا الإجماعِ =