محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
124
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لكلامه ب " كيف " الإنكارية ، مُصَوِّراً لِذلِك في أبعد المجالاتِ العادِيَّةِ ، وهو وِلادَة العقيم الذي لا تَصِحُ ولا تستقيمُ ، وهذا يقتضي أنَّه هُوَ العَقِيمُ الولود والظِّئْرُ الودود ، فليت هذا المجالَ صَدَرَ مِنْهُ في نادرٍ مِنَ الأحوالِ ، وما ذاك إلاَّ أنَّه لما غفَلَ أن هذا منْ عُيوبِهِ ، وتوهَّم أنَّ هذا مِنْ عُيوبِ صديقِه ، أكثَرَ عليه مِنَ الصِّياح ، وناحَ بِهِ أشَدَّ النُّواح ، وزَيَّنَ الكلامَ في عيْبِ الصَّدِيقِ وَسَجَعَهُ ، وما أدري ما جرَّأةُ على ذَلِكَ وَشَجَّعه : وَلمْ تَزَلْ قِلَّةُ الإنْصَافِ قَاطِعَةً . . . بَيْنَ الرِّجَال ( 1 ) وَلَوْ كَانُوا ذَوِي رِحمِ قال : وأنَا أضْرِبُ لهذا مثالاً بعَوْنِ اللهِ تعالى ، فأقول : أمَّا كلامُ المؤيد بالله ، فمرادُه : إذا قدَّرنا مقلداً عارِفَاً بالتَّرجيح في خبرين صحيحَيْنِ قد ظهر عدالَةُ رُوَاتِهِمَا واستواؤهم ، أو في آيتين ، فيرجَّحُ بينهما ، إلى آخر كلامه . أقول : في كلام السيدِ هذا أنظار . النظر الأول : أنه تعرَّض لتفسير كلامِ المؤيَّد باللهِ مِنْ غيرِ غَرَابَةٍ في ألفاظِهِ ولا تَجَوُّز ولا اشتراك ، ولا قصورٍ في عبارته ، فنقول للسيِّدِ : ما مرادُك بتفسير كلام المؤّيدِ ؟ هل تقريره أو تأويله ؟ إنْ كان الَأوَّلُ ، فحبَّذا ، ومَنْ لَنَا بِذَا ؟ وإنْ كانَ الثَّاني ، فَلِكلامِ المؤيّدِ دُهورٌ طويلَةٌ ، وقرونٌ عديدَةٌ ، وقد مَرَّ عليه مَنْ هُوَ أَغضُّ مِنَ السيِّد بالنواجِذِ على الحقائق ، وأغوصُ منْهُ على جواهِرِ اللَّطائف في بحار الدَّقائق ، فلم يُنْقَلْ عَنْ أحدٍ أنَّه تعرَّض لذلِك ، وأقربُ من فيه للسَّيِّدِ قدوَة ، وَلَهُ بِهِ أُسْوَة القاضي شرفُ الدِّين ، فإنَّه ذكر كلامَ المؤيّدِ في تعليقه على الزِّيادات ، وقرَّره على
--> ( 1 ) في ( ش ) : الأنام .