محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
121
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الاجتهاد وبيْنَ بعض علومِهِ ، سواءٌ كان أصعبَها أو أيسرَها ، فليسَ بعضُ شرائط الشيْء إذا تَصَعبَ ، كان ذلك الشيْءُ المشروطُ ، ألا تَرى أنه لا يُقال : إن الطهور في الماء الشديدٍ البَرْدِ هوَ الصَّلاةُ ، لأنَّه أصعبُ شروطِها ، ولا يُقالُ : المشي إلى مَكة المشرفَةِ هوَ الحَجُ ، وكَذلِك مَعْرِفَةُ الأخبار لا يقال فيها : إنَّها اجتهاد ، لأنَّها أصعبُ علومِ الاجتهاد ( 1 ) ؟ وهذِهِ الحُجَّةُ غلطية أو غِلاطية ؛ لَأنَّ الاجتهادَ المذكورَ في الدَّعوى إمَّا أَنْ يرادَ بِه الاجتهادُ في العِلْم العرْفي ، فذلِكَ غلَطٌ واضِحٌ ، والدَّليل على ذلِكَ أنَّ مُجَرَّدَ التَّرجيحِ بالأخبار ( 2 ) معْ فَرْضِ التَقليد ، إما أنْ يكونَ صحيحاً كما نَصَّ عليه المُؤَيَّدُ بالله ، فلا شُبْهَة في ( 3 ) أنه لَيْسَ باجتهاد ، لَأن الفرضَ وقُوعُه مِنْ غيرِ مجتهدٍ ، والاجتهادُ لا يَقعُ منْ غيرِ مجتهدٍ . وأما إنْ كان الترجيحُ بالأخبار باطلاً مِنْ غير المجتهدٍ كما زعمَ السَّيدُ ، فإن الترجيح حينئذٍ يكونُ اجتهاداً حقيقيّاً ، لكنَ الترجيح الصحيح إذا لم يَكُنِ اجْتِهاداً ، فالترجيح الباطِلُ أولى وأحرى أن لا يكونَ اجتهاداً . وأمَّا إنْ أرادَ بالاجتهاد المذكور في الدعوى الاجتهادَ اللغَوِيٌ ، فمُسَلمٌ أنَّ الترجيحَ بالأخبارِ اجتهادٌ لُغَوِيٌّ ، كما أن الصَّلاةَ اجتهادٌ لُغوي ، لكن الاستدلال به في هذه المسألة يوهِم أن المُتَكلمَ به أراد الاجتهادَ الاصطلاحِي ، وهذه مغالطَةٌ ظاهِرَة . قال : فهل يستنتج العَقِيمُ ، ويُسْتَفْتَى مَنْ ليس بعليمٍ ؟ أقول : الجواب على هذا مِنْ وجوهٍ .
--> ( 1 ) من قوله : " لأنها " إلى هنا سقط من ( ب ) . ( 2 ) من قوله : " لا يقال فيها " إلى هنا ساقط من ( ج ) . ( 3 ) " في " ساقطة من ( ج ) .