محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

118

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الدعوى الثالثة : أنَّ الضعيفَ مقبولٌ عنْدَ عَدَمِ المعارِض ، وهذا مُجرَّدُ دَعوى مِنْ غيرِ دليل ، وهو مكثرٍ مِنْ أمثال هذا ، حتى كِدتُ لا أستنكرُهُ منه . قال : لأنَّها روايةٌ عَمَّنْ لا تُعْلَمُ عدالَتُه ولا نزاهَتُه عَنْ فِسْقِ التَّأويلِ . أقول : هذه دعوى على الأمَّةِ بالجهلِ بذلكَ ، وهي غيرُ مقبولَةٍ ، فإن ادَّعى أنَّهُ جاهِلٌ بذلِكَ ، ولم يَدَّعِ ذلكَ على غيرِه ، فهذا مُسَلمٌ ولا يَضُرُّ تسليمُه ، وقد تقدَّم منه مثلُ هذا في المسأَلَه الأولى ، وتقدَّم الجوابُ عليه ، فخذهُ مِن هناك . قال : هذا إذا كان النَّاظِرُ في الحديث مجتهداً ، أمَّا إذا كان غير بالِغٍ رُتْبَةَ الاجتهاد ، فليس له أن يُرَجِّح بهذا الحديثِ قولاً ، ويجعَلَهُ مختارَهُ ، وإنْ كان الخبرُ نَصَّاً في ظاهِرِ الحال ، لأنَّ التَّرجيحَ بالخبر إنَّما يكونُ بعد معْرِفَةِ كَوْنهِ صحيحاًعنِ الرَّسُولِ ، ولا يكونُ صحيحاً حتى يكونَ رَاوِيهِ عَدْلاً ، والعدالَةُ غيرُ حاصلَةٍ كما سنذكره . أقول : هذا الكلام كلُه ( 1 ) قِشْرٌ ليس فيه لُبابٌ ، ومجرَّدُ دعوى لا تفْتَقِرُ إلى جوابٍ ، لأنَّه بناه على دعْوى عدَمِ العدالةِ وجعل الاستدلالَ عليها حَوَالَة ، فالواجبُ ( 2 ) تأخيرُ الجوَابِ حتَّى يأتيَ ما وعد به منَ الدّلالَةِ . قال : ولأنه لا يُرجّحُ بالخَبرِ حتَّى يعلمَ أنَّه غيرُ ( 3 ) منسوخ ، ولا مُخَصص ، ولا مُعارَضٍ بمَا هُوَ أقوى مِنْ إجماعٍ أو غَيْرِهِ . أقول : هذا الذي ذكره لا يجبُ على المجتهدِ عنْدَ أحدٍ مِن أهلِ

--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : فالجواب . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .