محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
109
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الثاني : أنَّها إذا تعارَضَتْ رِوَايةُ العَدْل الَّذي لَيْسَ على بِدْعةٍ ، وروايةُ المبتدعِ ، قُدِّمَتْ رِوَايَة العَدْلِ الذي ليس على بِدْعةٍ ، وهذا مُجْمَعٌ عليه . أقول : الجوابُ عَلَى هذا مِنْ وَجْهَيْن . الأوَّلُ : إمَّا أنْ يريدَ ما أَجْمَعُوا على رَدِّهِ إجماعاً مَعْلُوماً ، فهو مردودٌ مثل خبَرِ الفَاسِقِ والكَافِرِ المُصَرِّحين ، أو يريدَ أنَّ ما اختلفوا فيه فهُوَ مردودُ ، مِثْلُ خبَرِ أهْلِ التَّأويلِ على تسليم أنَّهُمْ لَمْ يُجْمعُوا على قَبُولهِم . القسم الأول : مسلمٌ ؛ لأنَّ إجماعهمُ المعلومَ عليهم السَّلامُ عندنا حجَّةٌ ، وقولَهم إلى الحق أوضحُ مَحجةٍ ، ولكنَّا لم نخالِفْ في هذا ، فإنَّا نَرُدُّ منْ رَدُّوا ، و ( 1 ) نُجَرِّحُ منْ جَرَّحُوا ، وتحت هذا الجنس نوعان : أحدُهما : ما قطعوا بَرِدِّهِ لثُبوت جَرْحِ التَّصريح في راويه ( 2 ) . وثانيهما : ما قطعوا بردِّهِ أو تأويلِه لمخالَفَةِ دلالةِ العُقولِ الضَّرورِيَّة ، أوِ القاطِعةِ المُجْمَعِ عليهما إن صحَّ الإجماعُ القاطِعُ ، وصحَّ القطعُ في غير الضَّروريات ونتائجها ، وكلا النَّوعين عندي مردودٌ مرذولٌ غيرُ صحيح ولا مقبولٍ ، وقد بيَّنتُ هذا في كتابي " المبتدا " الذي أجابه السيد بنَصٍّ لا يحتملُ التَّأويل ، ولم أَزَلْ بِحمدِ اللهِ مُتمسَّكاً بأهلِ البَيْتِ عليهم السَّلامُ سرَّاً وجهراً ، مُفْتَنَّاً في إظهار عقيدتي في ذلِكَ نظماً ونثراً ، فَمِنْ قولي قديماً في ذلِكَ : إنْ كانَ حُبِّي ( 3 ) حَدِيثَ المُصْطفي زَلَلاً . . . مِنِّي فما الذَّنْبُ إلاَّ مِنْ مُصَنِّفِهِ
--> ( 1 ) الواو ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : رواته . ( 3 ) في ( ش ) : حب .