محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
102
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الاحتجاج في الصَّحيحَيْن بما أُخِذَ عنهم قَبْلَ ذلِكَ . الرابع : أن يعلو ( 1 ) بالشَّخْصِ الضَّعيفِ إسنادُه ، وهو عِنْدَهُ مِنْ رواية الثِّقَات [ نازِل ] ، فيقتصِرُ على العالي ، ولا يُطَوِّل ( 2 ) بإضافةِ النَّازل مُكْتَفِيَاً بمعرِفَةِ أَهْلِ الشَّأْنِ [ في ] ذلك ، وهذا العُذْر ( 3 ) قد رَوينَاهُ عنه تَنْصِيصَاً ، وَهُوَ خلافُ حالِهِ فيما رواه عَنِ الثِّقاتِ أوَّلاً ، ثُمَّ أتبعهم بِمَنْ ( 4 ) دونَهُم متابَعَةً ، وكأنَّ ذلِكَ وَقَعَ منه بحسبِ حُصولِ باعثِ النَّشاط وغيبته ، روينا عَنْ سعيد بن عمرو أنَّه حضر أبا زرعة ، وذكر " صحيح مسلم "
--> = وكذا كان العقيلي يصحح روايته ، وأدخلها في الصحيح الذي ألفه ، وأكثر عنه الطبراني ، وقال الحاكم : قلت للدارقطني : أيدخل في الصحيح ؟ قال : أي والله . قال الحافظ العراقي وغيره : وكأن من احتج به لم يبالِ بتغير عبد الرزاق لكونه إنما حدثه من كتبه لا من حفظه . ونحوه قول ابن كثير : من يكون اعتماده في حديثه على حفظه وضبطه ينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن ، وأما إذا كان الاعتماد على كتابه وضبطه ، فلا . وقال الحافظ ابن حجر : المناكير الواقعة في حديث الدبري إنما سببها أنَّه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه ، فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق ، فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا إن صحف وحرَّف ، وقد جمع القاضي محمد بن أحمد بن مفرج القرطبي الحروف التي أخطأ فيها الدبري ، وصحفها في " مصنف عبد الرزاق " ، وإنما الكلام في الأحاديث التي عند الدبري في غير التصانيف ، فهي التي فيها المناكير ، وذلك لأجل سماعه منه في حال اختلاطه . فهذه النقول تدل دلالة واضحة على أن تغير عبد الرزاق بعد العمى لا يؤثر في مصنفاته ، لأنها دونت قبل أن يتغير ، وسماع الدبري اعتماده على الكتاب لا على الحفظ . وقد ذهل عن هذا من ينتحل صناعة الحديث في عصرنا ، فضعف حديثاً أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " ، وحجته في ذلك أنَّه لا يدري هل حدَّث به عبد الرزاق قبل التغير أم لا ! ! ( 1 ) تحرفت في الأصول إلى : " يعلق " ، والتصويب من " شرح مسلم " للنووي ، و " صيانة صحيح مسلم " لابن الصلاح . ( 2 ) في الأصول : " يكون " ، والتصويب من " شرح مسلم " و " صيانة صحيح مسلم " . ( 3 ) في ( ج ) : " القدر " ، وليس بشيء . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : " لمن " ، ولفظ ابن الصلاح : وهو على خلاف حاله فيما رواه أولاً عن الثقات ، ثم أتبعه بالمتابعة عمن هو دونهم .