الفضل بن شاذان الأزدي

207

الإيضاح

نراكم نجوتم من الهلاك في إحدى الحالتين فإن زعمتم أنهم أثبتوا في القرآن ما ليس فيه لقد هلك من زاد في القرآن ما ليس فيه ، ولئن كان من القرآن لقد كتمتم آية " من كتاب الله ولم تظهروها في صلاتكم فمن أي الحالتين نجوتم ؟ ! . ورويتم أن عمر بن الخطاب قال : لا يصلي الجنب ولو شهرا والله عز وجل يقول : أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا " طيبا " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون 1 والأمة قاطبة على خلاف قول عمر فهل يعاب أحد بأكثر مما نسبتم إليه عمر ؟ ! ورويتم أن ذبائح أهل الكتاب حلال والله عز وجل يقول : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ، الآية 2 فوثقتم باليهود وزعمتم أنهم يسمون الله على ذبائحهم والله عز وجل يقول : لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا 3 ، فوثقتم في عروة من عرى الإسلام بأشد الناس عداوة للذين آمنوا وفيما سمى الله عز وجل : " مما لم يذكر اسم الله عليه " شرك وفسق ، فانظروا من وقع عليه قول الله في الشرك والفسق ومن يجادل في أكل ذبائحهم غيركم ؟ ! وكذلك النصارى إنما يقولون على ذبائحهم باسم المسيح لأنهم يجعلون المسيح ربهم ثم قلتم تجادلون عن ذبائحهم : إن الله عز وجل يقول : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم 4 وإنما عنى بذلك وأشباهه الطعام الذي ليس فيه روح ، فجعلتم

--> 1 - ذيل آية 5 سورة المائدة . 2 - صدر آية 121 سورة الأنعام ، وذيلها : " ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " . 3 - صدر آية 82 سورة المائدة . 4 - من آية 5 سورة المائدة وقال المحدث القاساني في الصافي في تفسير الآية : " القمي قال : عنى بطعامهم ههنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحونها فإنهم لا يذكرون اسم الله خالصا " على ذبائحهم ثم قال : والله ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلون ذبائحهم ؟ ! في الكافي وغيره عنهما في عدة أخبار أن المراد به الحبوب والبقول وفي بعضها لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى ولا تأكل من آنيتهم وفي بعضها : الذبيحة بالاسم ولا يؤمن إليها إلا أهل التوحيد ، وفي بعضها : إذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله فكلوا ذبائحهم وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا ، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل ، وفي بعضها : لا تأكله ولا تتركه تقول : إنه حرام ولكن تتركه تنزها عنه ، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير " أقول : من أراد البحث عن الآية مبسوطا " ومستوفى فليراجع " باب ذبائح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم والنصاب والمخالفين " من المجلد الرابع عشر من البحار ( ص 811 - 818 من طبعة أمين الضرب ) فإن المجلسي قد جمع فيه الأحاديث والأقوال وما أوردوا فيه من الاستدلال بحيث لا مزيد عليه .