محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
98
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
معرفتهما لها ، كما أنَّهما عند السَّيِّد ادَّعيا جهلَ أدلة الإسلامِ الجلية مع معرفتهما لها ، وذلك لأنهما عندَ السَّيِّد من أهل العِناد ، وتعمدِ الباطل ، فلا يُصدَّقان فيما قالاه ، فربما قالا ذلك لِغرضٍ دنيوي ، ومَقْصِدٍ غيرِ صالح على اعتقاد السَّيِّد فيهما . الثالث : إن السيدَ ذكر في كتابه أنهما غيرُ محققين ، ولا مُوَفَّقَيْنِ بهذا اللفظ ، ثم احتج على تعسُّرِ الاجتهاد بجهلهما ، وليس يحتج على تعسُّرِ العِلْمِ بجهلِ مَنْ لَيْسَ بموفَّقٍ ، ولا محقق ، لأنَّه يجوزُ أنه إنما لم يجتهِدْ لعدمِ تحقيقه ، وقِلَّةِ توفيقه ، لا لِتعسُّرِ الاجتهاد في نفسه ، كما أن قليلَ التوفيق ربما تركَ الصلاةَ ، وأخلَّ بالواجبات ، لقلة توفيقه ، لا لمشقة ما شرعه الله سبحانَه لعباده . الرابع : وهو التحقيق - : وهو أن نقول : لا ريبَ عند كُلِّ منصفٍ ممن له معرفةٌ بتصانيفِ هذين الرجلين ، وذوقٌ في معرفةِ العلوم ، ودِرْيَةٌ في أساليبِ الخصومِ أنهما مِن أهلِ التمكن من الاجتهاد ، والقُدرةِ على التبحُّرِ في العلوم ، ومن وقف على كلاماتِهما في مصنفاتهما في الأصولِ والمنطق ، ورأى غوصَهما على خفيَّاتِ المعاني لا سيما ابن الخطيب الرازي في " نهاية العقول " و " الملخص " ، و " المحصل " ، و " المحصول " ، ( 1 ) ، و " شرح إشارات ابن سينا " في علم المنطق ، وتفسيره المسمى ب " مفاتح الغيب " ( 2 ) وسائر مصنفاتهما . ثم غلب على
--> ( 1 ) هو في أصول الفقه ، وقد نشرته لأول مرة لجنة البحوث والتأليف والترجمة والنشر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في ستة أجزاء كبار بتحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني . ( 2 ) ويقع في ثماني مجلدات كبار ، وهو مطبوع ، ومتداول بين أهل العلم ، ولكنه رحمه الله لم يتمه فيما قاله ابن خلكان 4 / 249 ، وابن قاضي شهبة 2 / 83 ، ويقول ابن حجر في =