محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
95
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقد رواه من طريق صحيحة ، فرواه في " الموطأ " ( 1 ) عن أبي حازم التابعي الجليل ، عن سهل بن سعد الصحابي رضي الله عنه . وقد أخرج مسلم في " الصحيح " عن جماعة من الضعفاء المتوسطين على جِهَةِ المتابَعَةِ والاعتبار ( 2 ) ، وربما اكتفى بالإِسناد إليهم إذا كان إسنادُهم عالياً ، وكان الحديثُ معروفاً عند علماء الأثرِ بإسنادٍ نازلٍ من طريق الثقات ، روى ذلك النَّواوي عن مسلم تنصيصاً ( 3 ) . المحمل الرابع : أن يكونَ ذلك على طريقه الحُفَّاظِ الكبارِ من أئمة الأثر ، فإنهم يحفظونَ الحديثَ الصحيحَ والضعيفَ لأجلِ التبيين والتحذيرِ من العمل بالضعيف ، وذلك مشهورٌ عنهم . وفي الرواية المشهورة عن البُخاري أنَّه قال : أَحْفَظُ ثلاثَ مئة ألفٍ حديث ، منها مئةُ ألفٍ صحاح ، ومنها مائتا ألف غير صحاح . وقال إسحاق بنُ راهَويه : أحفظ مكانَ مئةِ ألف حديثٍ كأنِّي أنْظُرُ إليها ، وأحفظُ سبعينَ ألفَ حديث صحيحة عن ظهر قلبي ، وأحفظُ أربعةَ
--> ( 1 ) 1 / 159 رقم ( 47 ) ، قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم : لا أعلم إلا أنَّه ينمي ذلك . أي : يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأخرجه البخاري في " صحيحه " برقم ( 740 ) في الأذان : باب وضع اليمنى على اليسرى من طريق القعنبي ، عن مالك به . ( 2 ) الاعتبار : هو تتبع طرق الحديث في الجوامع والمسانيد والأجزاء حتى يعلم هل له متابع أو لا ؟ . قال المؤلف رحمه الله في " تنقيح الأنظار " 2 / 13 في بيان الاعتبار والمتابع والشاهد : هذه ألفاظ يتداولها أهل الحديث بينهم ، فالاعتبار أن يأتي المحدث إلى حديث لبعض الرُّواة ، فيعتبره بروايات غيره من الرواة بسبره طرق الحديث ليعرف هل يشاركه في ذلك الحديث راوٍ غيره ، فرواه عن شيخه ، فإذا لم يجد فعن شيخ شيخه إلى الصحابي ، فإن وجد من رواه عن أحد منهم ، فهو تابع ، وإن لم يجد ، نظر : هل رواه أو معناه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير طريق ذلك الصحابي ، فإن وجدت ، فهو شاهد . ( 3 ) انظر " شرح مسلم " 1 / 24 - 25 .