محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

8

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

إلى الاحتجاج بالمنظومِ والمنثورِ . قالَ : وكيفَ يكونُ حالُ هذا المجتهدِ الذي يَحْتاجُ إلى كُتُبِهِ في عيونِ المسائلِ إذا اغْتُصِبَتْ كُتُبُه ، أو سُرِقَتْ : هل يَبْطُلُ إجتهادُه ، أو يقال : سُرِقَ عِلْمُهُ أو اغتُصِبَ ومُنِعَ منه ونُهِبَ ؟ ! . أقول : هذه الحجةُ الثالثةُ مِن حُجَجِ السيِّدِ - أيَّده اللهُ - في هذه المسألةِ ، وما هي إلاَّ قَعْقَعَةٌ في العِبارةِ ، وتهويلٌ لَيْسَ تحتَه مِن العِلْمِ أَثَارَةٌ ، ولستُ بحمدِ اللهِ مِمَّن تَهُولُهُ القَعْقَعَةُ ، ولا تَسْتَغْلِطُهُ الألْفاظُ المسَجَّعَةُ ، وَمَا أنَا مِن جِمَالِ بني أقَيْشٍ يُقَعْقَع خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنٍّ ( 1 ) وبيانٌ ما ذكرتُهُ يَظْهَرُ بالكلامِ في عَشْرةِ أنظارٍ : معارضَاتٍ وتحقيقاتٍ : النظرُ الأوَّلُ : مِن قَبِيلِ المعارضاتِ وهو أن نقولَ : إيرادُ مثلِ هذا الكلامِ مُمْكِنٌ في المجتهد والمقلد والقارىء في أيِّ فنٍّ مِن الفنونِ السَّمعيَّةِ ، والمعتمدِ على الكتبِ في جميعِ المعارفِ النَّقْلِيَّةِ ، فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ - أيَّده الله - أن يُوجِبَ على نفسهِ وعلى غيرهِ من المقلِّدينَ لأمواتِ العلماءَ

--> ( 1 ) اقتباس من قول النابغة الذُّبياني : كأنك مِن جِمالِ بني أُقيش . . . يُقعْقَعُ خلفَ رِجَليْهِ بشَنِّ وهو البيتُ العاشر من قصيدة في ديوانه 246 مطلعها : غشِيتُ منازِلاً بعُرَيْتِنَاتٍ . . . فأعلى الجزعِ للحي المِبَنٌّ وقوله كأنك من جمال - هذا خطاب لعيبنة بن حصن الفزاري ، وبنو أقيش : فخذ من أشجع ، وقيل : حي من اليمن ، وإبلهم غيرُ عتاق يضرب بنفارها المثل ، ويقعقع بالبناء للمفعول ، والقعقعة : تحريك الشيء اليابس الصلب ، والشن : القِربة البالية ، وتقعقعها يكون بوضع الحصى فيها وتحريكها ، فيسمع منها صوت ، وهذا مما يزيد في نفورها . جعل عيينة كالجمل النافر لجبنه وخفته عند الفزع . والبيت استشهد به سيبويه 2 / 345 على حذف الاسم الموصوف لدلالة الصفة عليه ، والتقدير : كأنك جمل من جمال بني أقيش . وهو في " شرح المفصل " لابن يعيش 1 / 61 و 3 / 59 ، و " خزانة الأدب " 2 / 313 ، و " شواهد العيني " 4 / 67 ، والأشموني 3 / 71 .