محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

76

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولا في غيرِه على إحدى عشرة ركعةً يُصلِّي أربعاً ، فلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهنَّ ، ثم يُصَلِّي أربعاً ، فلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولهِنَّ ، ثُم يُصَلِّي ثلاثاً . وفي رواية في " الصحيحين " عنها : فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذلك قَدْرَ ما يقْرَأُ أَحَدُكُم خَمْسِينَ آيَةً . وفيهما وفي " السنن " عنها : كان إذا دخل العَشْر الآواخِرُ ، أَحيا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ، وَجَدَّ ، وَشدَّ المِئْزَرَ ( 1 ) . فقولها : " وَشَدَّ المِئزَرَ " كناية عن اجتنابِ النساء ، ذكره غيرُ واحد ، فدلَّ على اختصاص تركه للنساء بالعشرِ الأواخِرِ . وقد جاء مِن حديث عائشة أيضاً ما يَدُلُّ على أنَّه إنما كان يفعل ذلك في آخِرِ اللَّيْلِ بعدَ فراغِهِ من عادته في القيامِ ، فروى مسلم والنَّسائي مِن حديثِ زُهير بنِ معاوية ، عن أبي إسحاق السَّبيعي ، عن الأسودِ ، عن عائشة رضي الله عنها أن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان ينامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وُيحيي آخِرَه ، ثم إنْ كانَ لَهُ حاجَةٌ مِن أهْلِهِ ، قَضَى حَاجَتَه ، ثم يَنَامُ ، فإذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأوَّلِ ، وَثَبَ ( 2 ) . فبان بهذا أن قيامَه - صلى الله عليه وسلم - لِرمضان لم يكن يمنعُه ذلك ، ولا يُنافيه ، كما أنه لا يمنعُه مِن الأكل والشربِ ، وقضاءِ الحاجة ، وأن القيامَ الذي كان يَتْرُكُ ذلكَ معه كان يختصُّ بالعشرِ الآواخِرِ .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2024 ) في صلاة التراويح ، ومسلم ( 1174 ) وأبو داود ( 1376 ) والترمذي ( 796 ) والنسائي 3 / 218 . ( 2 ) هو في صحيح مسلم ( 739 ) والنسائي 3 / 218 .