محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
65
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أرضِ أبي هُريرة إلى العقيق . ومنهم من قال : إن عبدَ الرحمان كره ما أمر به مروان مِن إخبار أبي هريرة بذلك وكَرِهَ قصدَه لِذلك ، ولم يمتثل أمرَ مروان في ذلك ، وقال : ثم قُدِّرَ لنا أن نجتمع بِذِي الحُلَيْفَةِ ، وكانت لأبي هريرة هناك أرضٌ ، فأخبره عبد الرحمان بذلك . ومنهم من قال عن أبي هُريرة : أنَّه قال : هما أعلمُ ، يعني : عائشةَ وأمَّ سلمة ، ورجع إلى قولهما . ومنهم من قال عنه : إنَّه قال : هو أعلم ، يعني : الفضل ، وبقي على قوله ، ونحو هذا من الاختلاف الشديد . ومن جملة ما وقع في هذا الحديث من اختلافِ رواته اختلافُهُم في من أسند أبو هريرة الحديثَ الذي احتج به في فتواه إليه ، فأما من يعرف الرجالَ والجرحَ والتعديل ، ومقادير المختلفين في الحفظ ، ويميزُ الروايةَ الشاذَّةَ مِن المشهورة ، فإنه يُمْكِنُهُم تصحيحُ البعض من ذلك ، وطرحُ البعض ، والوقفُ في البعض ، والحكمُ بالاضطراب في المستوى دونَ غيره . وأما جَهَلُةُ هذا الشأن ، فإنه يلْزَمُهُمُ الحُكْمُ ببُطلانه ، وكذلك العارفُ الذي صحَّ عنه فيه شرطُ الاضطراب ، وهو استواءُ المختلفين أو تقاربُهم في الحفظ والعدالة ، وإليه أشار النسائي حيث لم يُخرجه في " المجتبى " وقد ذكر ابن الأثير في ترجمة النسائي من مقدمات " جامع الأصول " أنَّه اقتصر في " المجتبى " على الصحيح من " سننه الكبرى " ( 1 ) ، وما ترك منها إلا
--> ( 1 ) هذا وهم فاحش وقع لابن الأثير ، تابعه المؤلف عليه دون تمحيص ، ورتب عليه نتائج غير صحيحة ، وقد بينت بطلان هذا الوهم فيما علقته على " تهذيب الكمال " 1 / 328 ، فراجعه .