محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
61
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أبي الحديد ، فلمِ يجد فرقاً بَيِّناً بَيْنَ السَّبِّ المباحِ عند الإِكراه وبينَ البراءةِ عند الإِكراه حتى نَسَبَ إِلى المعتزلةِ عدمَ الفرق بينهما . وقد ذكر في شرح كلامه هذا خلقاً كثيراً مِن صالحي السَّلَفِ بالتحامل على أميرِ المؤمنين ، وهذا الفرقُ الذي ذكرتُهُ هو الذي لا يُمْكنُ سواه كالبراءةِ من الله ورسولِه باللسان دون القلب ولأن من سَبَّ ، ولم يتبرأ بلسانه يقع في المخوف ، وقد أشار إلى هذا أميرُ المؤمنين عليه السلام في رواية الحاكم ( 1 ) فإنه خرج هذا في تفسير سورة النحل من طريقين ، أحدهما : طريق أبي صادق الأزدي عن علي عليه السلام وفيها أنَّه عليه السلامُ تلا بعدَ كلامه هذا { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [ النحل : 106 ] وقال : صحيح الإسناد ( 2 ) . قلت : وأبو صادق مِن رجال ابن ماجة ، وثَّقه يعقوب بن أبي شيبة ، وقال ابن سعد . يتكلمون فيه ، وقيل : إنَّه لم يلق علياً عليه السلام ، وذكر الحاكم الطريق الثاني عن الحِمَّاني عن ابن عيينة عن عبد الله بن طاووس ، عن أمية ، ولم يصححها أحسبه للانقطاع ( 3 ) ، فإنه لم يذكره المزي في الرُّواة عن علي عليه السلام ، فإن صح عنه وعن بعضهم ممن يَجبُ حملُه على السلامة فالوجه فيه ما ذكرنا ، ولعل الشيخ قد نبه على ذلك بإيراده له في شرح قَوله عليه السلام : فأما السَّبُّ فَسُبُّوني ، وأما البراءة فلا تبرؤوا
--> ( 1 ) في " المستدرك " 2 / 358 ، ولفظه قال علي - رضي الله عنه - : إنكم ستعرضون على سبي فسبوني ، فإن عرضت عليكم البراءة مني ، فلا تبرؤوا مني ، فإني على الإسلام ، فليمدد أحدكم عنقه ثكلته أمه ، فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد الإسلام ، ثم تلا { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } . ( 2 ) ووافقه الذهبي على تصحيحه . ( 3 ) قال الذهبي في " المختصر " 3 / 358 يحيى بن عبد الحميد الحماني ضعيف سمعه منه عبيد منقذ البزار ولا أدري من هو .