محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
57
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
حسدِ خِيارِ الناس ، ولذلك قيل : إنَّ العَرَانِينَ تَلَقَاهَا مُحَسَّدَة . . . وَلَنْ تَرَى لِلِئامِ النَّاسِ حُسَّادَا ( 1 ) والحاسدُ يفتري على المحسودِ ، فلو قُبِلَ كُلُّ قَدْحٍ مِنْ غيرِ تثبُّتٍ ، لبلغ الشيطانُ وجنودُه أغراضَهم في أهلِ المراتب الرفيعةِ مِن العلماءِ ، والصَّالحين ، وحَمَلَةِ العلم ، وَنَقَلَةِ الآثار . فكيف يجوز أن يُصَدَّق على ابنِ أبي الحديد والإِسكافي أن يُجَرِّحُوا عُيُونَ السَّلَفِ الصالح برواياتٍ لم يُصحِّحُوا منها واحدة ، ولا أوضحوا لها طريقاً يعلم براءتها مِن دسيسِ الملاحدة ؟ ! . وقد ذكر شيخُ الإِسلام ابنُ تيمية ( 2 ) أنَّ الذي وضع هذه الأشياءَ يهوديٌّ أظهرَ الإسلامَ وافتراها ، بل صَحَّ عن ابنِ مسعود : أنَّ الشَّيطانَ يتصوَّرُ في صورة الآدَمِيِّ فيحدّثُ بالأكاذيب . رواه مسلم ( 3 ) . وله شاهد أو شواهد مرفوعة
--> ( 1 ) البيت غير منسوب في " أساس البلاغة " ص 126 ، وجاء في " عيون الأخبار " لابن قتيبة 2 / 9 : قيل لسفيان بن معاوية : ما أسرع حسد الناس إلى قومك ! فقاله إن العرانين . . . وعرانين القوم : وجوههم وساداتهم وأشرافهم ، مأخوذ من عرنين الأنف : وهو ما تحت مجتمع الحاجبين ، وهو أول الأنف حيث يكون فيه الشمم . ( 2 ) هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني المتوفى سنة 728 ه - ، وصفه تلميذه الحافظ ابن عبد الهادي المتوفى سنة 744 في " مختصر طبقات علماء الحديث " الورقة 274 فقال : شيخنا الإمام الرباني إمام الأئمة ، ومفتي الأمة ، وبحر العلوم ، سند الحفاظ ، وفارس المعاني والألفاظ ، فريد العصر ، وقريع الدهر ، شيخ الإسلام ، قدوة الأنام ، علامة الزمان ، وترجمان القرآن ، علم الزهاد ، وأوحد العباد ، قامع المبتدعين ، وآخر المجتهدين . . . . . نزيل دمشق ، وصاحب التصانيف التي لم يسبق إليها . وقد ترجمه غير واحد من الأعلام ، وأثنوا عليه ، ووصفوه بشيخ الإسلام ، جمع ذلك كله ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه " الرد الوافر " وهو مطبوع فليرجع إليه . ( 3 ) في مقدمة " صحيحه " 1 / 12 رواه من طريق أبي سعيد الأشج ، حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن المسيب بن رافع ، عن عامر بن عبدة ، قال : قال عبد الله : إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل ، فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون ، فيقول الرجل منهم : سمعت رجلاً أعرف وجهه ، ولا أدري ما اسمه يحدث .