محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

427

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قال بعضُ حفاط الحديث : صدق - واللهِ - سفيانُ ، فإن طلبَ الحديث شيء غيرُ الحديث ، وطلب الحديث اسمٌ عرفي لأمورٍ زائدة على تحصيل ماهية الحديثِ ، وكثيرٌ منها مَرَاقٍ إلى العلم ، وأكثرُها أمور يَشْغَف بها المحدِّثُ من تحصيل النُّسَخِ المَلِيحَةِ ، وتطلُّبِ العالي ، وتكثيرِ الشيوخ ، والفرحِ بالألقاب والثناء ، وتمنِّي العمر الطويل ليروي ، وحبّ التفرد إلى أمور عديدة لازمة للأغراض النفسانية لا للأعمال الرّبّانيّة ، فإن كان طلبُ الحديث النبوي محفوفاً بهذه الآفات ، فمتى خلاصُك منها إلى الإخلاص ؟ ، ومتى كان علم الآثار مدخولاً ، فما ظَنُّك بعلم المنطقِ والجَدَلِ وحكمة الأوائلِ التي تَسْلُبُ الإيمانَ ، وتورِث الشُّكُوكَ والحَيْرَةَ . انتهى ( 1 ) . قلتُ : فالذي اشتغل به أهلُ البيت عليهم السلام هو الذي روي فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : " العِلْم ثَلَاثةٌ ، وَمَا سِوى ذلِكَ ، فَهوَ فَضْلٌ : آيَة مُحْكَمَة ، وَسُنَّةٌ قَائمَةٌ ، أوْ فَرِيْضَةٌ عَادِلَة " رواه أبو داود في سننه ( 2 ) وهذا هو

--> = يقول هذا مع قوله للخريبي : ليس شيء أنفع للنَّاس من الحديث ! وقال أبو داود : سمعت الثوري يقول : ما أخاف على شيء أن يُدخلني النار إلاَّ الحديث ، وعن سفيان قال : وددتُ أني قرأت القرآن ، ووقفت عنده لم أتجاوزه إلى غيره ، وعن سفيان قال : وددت أن علمي نسخ من صدري ، ألستُ أريد أن أسأل غداً عن كل حديث رويته : أيشٍ أردت به ؟ قال يحيى القطان : كان الثوري قد غلبت عليه شهوة الحديث ، ما أخاف عليه إلاَّ من حبه للحديث . قلت ( القائل الذهبي ) : حب ذات الحديث ، والعمل به لله مطلوب من زاد المعاد ، وحب روايته وعواليه والتكثر بمعرفته وفهمه مذموم مخوف ، فهو الذي خاف منه سفيان والقطان وأهل المراقبة ، فإن كثيراً من ذلك وبال على المحدث . وانظر " شرف أصحاب الحديث " ص 123 - 140 . ( 1 ) وانظر ما قاله الإمام الذهبي في " زغل العلم " ص 27 - 33 . ( 2 ) ( 2885 ) ، ورواه ابن ماجة ( 54 ) ، والحاكم 4 / 332 من حديث عبد الله بن عمرو ، وفي سنده عندهم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، وعبد الرحمن بن رافع ، وهما ضعيفان .