محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

419

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فهذا قولُ الإمام يحيى بنِ حمزة عليه السلام فكيف يُنكرُ ترجيحُ رواية ( 1 ) بعضِ المبتدعة على رواية بعضِ أهل العدل والتوحيد لبعض القرائِنِ المقوية لذلك ، وينسب القائلُ لذلك إلى مخالفةِ الإِجماع . هذا على تقدير اتفاقِ هذا ، وباللهِ العظيم الرحمن الرحيم ما أعلمُ أنَّ هذا قد كان مني أبداً . فهذا الكلامُ أن اختلفا في وجوه الترجيح . وأما إذا استويا فيه ، واستوى الظَّنُّ الحاصِلُ في خبريهما إلا أن هذا مبتدع ، وهذا متنزِّهٌ عن البدعة ، فعلى كلامِ المنصور بالله لا يُرَجَّحُ المتنزه على المبتدع ، لأن الظن مستوٍ ، وقد نَصَّ على أن المعتبر هو الظَّنُّ ، واختلافُ مرتبتيهما عند الله فيما لا يتعلق بالرواية غيرُ مؤثر ، كما أن العالِم والعامي عنده عليه السلامُ سواء عنده في الرواية ، وإن اختلفت مراتِبُهما عند الله ، وكما نَصَّ عليه السلامُ أن الخارجي أولى بالقبول مِن المتنزه عن هذه البدعة ، فهذا على مقتضى عموم قوله . وقد اختلفوا فيما أُخِذَ من عموم كلام العالم : هل يكون تجريحاً ؟ فمنهم من قال : ليس بتجريح ، وهو قوي ، لأن التجريح ما لم يُؤخذ مِن قوله ، ومنهم من قال : هو تجريح واختاره السيدُ أبو طالب في كتابه " المجزىء " ، وهو تجريح صحيح لا أعلم فيه نزاعاً ، والله سبحانه أعلم . والمختار عندي أن المتنزه من البدعة أولى عند استواء الظنون ، وذلك لأنَّ الحجة على قبول العدل المتنزِّه عن البدع أقوى من الحجة على قبولِ المبتدع العدلِ في دينه ، والحجج هي الأصولُ ، ومدلولاتُها هي

--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) .