محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
405
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أحدُهما : أن المثبِتَ أولى من النافي . والثانية : أنَّ راويَ الإجماع ناقلٌ عن حكم الأصل ، والناقِلُ أولى ، وقد بيَّنا فسادَ ما ذكره فيما تقدَّم ( 1 ) ، وإنما أردنا بهذا أن يحتجَّ عليه بما هو صحيحٌ على أصله . الثاني : أنَّ شروطَ التعارض عزيزة كما ذكرها في الفرق بين النسخ والبداء ( 2 ) وبيانُه في مسألتنا أنَّه يقعُ الإجماعُ من أهل عصر والخلافُ بينَ أهل عصر آخر ، فإن كان الإجماعُ متقدماً ، فالخلافُ وقع ممَّن لم ( 3 ) يعلم بالإجماعِ ، وإن كان الإجماعُ متأخراً ، فذلك ظاهر . الثالث : أن أقلَّ أحوالِ مدَّعِي الإِجماعِ أن يعرف أنَّهُ قولُ الجماهير ، وأنه لا يُعرف في ذلك خلافاً حتى لا يُنسب المختار لهذا القول إلى الشذوذ . فإن قيل : فقد روى الإمامُ الخلافَ في " المعيار " فتناقض . قلنا : شرطُ التناقض عزيز ، إذ لا يَصِحُّ مع إمكان الجمع ، والجمعُ ممكن وذلك أن يكون الخلافُ الذي في " المعيار " منسوباً إلى أهل
--> ( 1 ) " فيما تقدم " سقط من ( ب ) . ( 2 ) والقول بالبداء - وهو أن الله سبحانه وتعالى يغير ما يريد تبعاً لتغير علمه ، وأنَّه يأمر بالشيء ثم يأمر بخلافه - هو اعتقاد الكيسانية أتباع المختار بن عبيد الثقفي ، الذين ظهروا عقب مقتل الحسين رضي الله عنه ، وقد قال الشهرستاني في " الملل والنحل " 1 / 149 : وإنَّما صار المختار إلى اختيار القول بالبداء ، لأنَّه كان يدعي علم ما يحدث من الأحوال : إمَّا بوحي يوحى إليه ، وإمَّا برسالة من قِبل الإمام ، فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء ، وحدوث حادثة ، فإن وافق كونه قوله ، جعله دليلاً على صدق دعواه ، وإن لم يوافق ، قال : قد بدا لربكم . وإن ذلك بلا شك ضلال مبين ، وفساد في الاعتقاد . ( 3 ) سقطت من ( ب ) .