محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
401
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
جهاراً غيرَ سِرار : " إنَّ آلَ أبي فُلانٍ لَيْسُوا بأَوْليائي إِنَّما أَوْليائي المُتَّقونَ " ( 1 ) فسَّروه بآل أبي العاص ، منهم الحكمُ طريدُ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ممَّن فسره بذلك القاضي عِياض في شرح مسلم ، وكذلك النواوي في شرح مسلم ( 2 ) أيضاً ، وكذلك ابنُ حجر في مقدمة شرح البخاري ، وسيأتي ذلك مستوفى قريباً ، ويأتي تمام لهذا في ترجمة مروان والوليد في الأوهام الآتية إن شاء اللهُ تعالى . وكذلك ذكر الرازيُّ ( 3 ) عن ابن عباس أن الشجرة الملعونة في القرآن بنو أمية ، وأنَّه - صلى الله عليه وسلم - رأى بني أمية يتداولون مِنْبَرَهُ ، فَقَصَّ رؤياه على أبي بكر وعمر سِرّاً ، فتسمَّعهم الحكمُ ، فأفشى سِرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنفاه لأجل ذلك ، هذا مختصر مما ذكره الرازي ، وروى الترمذي ما يشهد لذلك كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5990 ) في الأدب : باب تبل الرحم ببلالها ، ومسلم ( 215 ) في الإيمان : باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم . ( 2 ) 3 / 88 ، ونصّه : قال القاضي عِياض رضيَ الله عنه : قيل : إنَّ المكنيّ عنه ها هنا الحكم بن أبي العاص . والله أعلم . ( 3 ) في تفسيره 20 / 237 ، ونسبة هذا القول إلى ابن عباس لا تصح ، فقد رواه ابن جرير في تفسيره 15 / 77 من طريق محمد بن الحسن بن زبالة ، حدَّثنا عبد المهيمن بن عباس ابن سهل بن سعد حدَّثني أبي عن جدي ، وهذا سند ضعيف جداً ، فإنَّ محمد بن الحسن بن زبالة متروك ، وشيخه ضعيف ، وقد صحَّ عن ابن عباس أنها شجرة الزقوم ، قال البخاري في " صحيحه " ( 4716 ) حدَّثنا علي بن عبد الله ، حدَّثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ } قال : هي رؤيا عين أُريها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به { وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ } شجرة الزقوم . قال الحافظ في " الفتح " 8 / 399 : هذا هو الصحيح ، وذكره ابن أبي حاتم عن بضعة عشر نفساً من التابعين ، وضعف الرواية السابقة التي تنص على أنها الحكم بن أبي العاص .