محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

379

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ومثلُ حديث معاوية حيث قال عليه السلامُ : " إذا ارتقى معاوية منبري هذا ، فاقتلوه " رواه الذهبي ( 1 ) بثلاثة أسانيد طعن في واحد منها وسكت عن ( 2 ) اثنين ، ورواه بإسناد آخر " فاقبلوه ، فإنَّه أمين " وقال : إسنادٌ مظلم وأمثالُ ذلك شيء كثير ، لو نُقِلَتْ من كتب رجالهم لما جاءت في أقلِّ مِن مجلد كبير . الثامن : تضعيفُهم لأحاديث أئمتهم المحتج بها في الفروع ، فمن نظر " البدر المنير " و " خلاصته " و " الإرشاد " و " التلخيص " في الأحاديث التي احتج بها الشافعي عَلِمَ إنصافَهم ، وأنَّهم غيرُ متعصبين ، فلعلَّهم أجمعوا على ضَعْفِ قدر الربع من حُجَجِهِ ، هذا وَهُمْ أصحابُه المنتسبون إليه ، وكذلك المحدثون من الحنفية ، ولهم في ذلك كتاب أحاديث الهداية ( 3 ) ، وكذلك المالكية ، وَمِنْ أحسنِ الكتب لهم في ذلك

--> ( 1 ) في " السير " 3 / 149 ، والأسانيد الثلاثة لا تصح ، ففي الأول علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف لا يحتج به ، وفي الثاني الحكم بن ظهير ، قال البخاري : تركوه ، وفي الثالث إرسال الحسن البصري ، وقال الحافظ ابن كثير في " البداية " 8 / 133 : وهذا الحديث كذب بلا شك ، ولو كان صحيحاً ، لبادر الصحابة إلى فعل ذلك ، لأنهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم . ( 2 ) تحرفت في ( أ ) و ( ج ) إلى " من " . ( 3 ) " الهداية " كتاب في الفقه الحنفي ألفه شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المتوفى سنة 593 ه - ، وكان قد صنف قبل هذا الكتاب " بداية المبتدي " جمعَ فيه كتابي أبي الحسن القدوري ، و " الجامع الصغير " لمحمد بن الحسن ، وزاد عليهما مسائل ثم شرحه بكتاب سماه " كفاية المنتهي " في ثمانين مجلداً ، ثم اختصره في كتاب سماه " الهداية " . قال الشيخ أنور الكشميري : ليس في أسفار المذاهب الأربعة كتاب بمنزلة كتاب " الهداية " في تلخيص كلام القوم ، وحسن تعبيره الرائق ، والجمع للمهمات في تفقه نفس بكلمات كلها درر وغرر ، وهو مطبوع بمفرده ، ومع شرحيه لابن الهمام والعَيني ، وقد تصدى لتخريج أحاديثه غير واحد من الحفاظ ، من أجودها وأبرعها " نصب الراية " للإمام الحافظ المتقن جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزَّيْلَعي ، المتوفَّى سنة =