محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

371

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الصحيح " كَيْفَ وَقَدْ قيلَ " ( 1 ) ففيه تنبيهٌ على حسن قبولِ خبر من أخبر عن تحريم أو وجوبٍ بمجرد القول مِن غير ظن على جهةِ الاحتياط ، فكيف مع الظن الغالب ، والصِّدْقِ الراجح خرج من ذلك المصرح ، وبقي المتأوِّل . الحجة التاسعة والعشرون : قولُه عليه السلام في حديث الحسن بن علي عليهما السلام " دَعْ ما يُرِيْبُكَ إلى ما لَا يُرِيبُكَ " ( 2 ) وهذا حديثٌ حسن معمول به ، خرَّجه النواوي في مباني الإسلام وحسنه ، ورواه الترمذي في " جامعه " وهو يدُلُّ على قبول من يظن صدقه ، لأن رده مما يُريب خوفاً أن يكونَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك الذي رواه . فإن قلتَ : إن تصديقَهم ريبٌ أيضاً ، فتعارضت جِهتا الترجيحِ ، فوجب الوقف . قلت : الجوابُ مِن وجوه : أحدها : أن قبولَهم يُريب ريباً مرجوحاً ، فلم يُعتبر ، لأن الريبَ المرجوح حاصلٌ في خبر الثقة المتنزِّه من البدع ، فكما أنَّه لم يُؤثر فيه ، كذلك ( 3 ) هذا . وثانيها : أن نقولَ : اجتمع في قبوله ورده رَيْبَانِ ، ففي قبوله ريبٌ مرجوح موهوم ، وفي ردِّه ريبٌ راجح مظنون ، فوجب الاحترازُ مِن الرَّيْبِ الرَّاجِحِ المظنون ، لأن فيه مضرةً مظنونةً ، ولم يجب الاحترازُ مِن الريب

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول صفحة 382 . ( 2 ) إسناده صحيح ، أخرجه أحمد 1 / 200 ، والترمذي ( 2518 ) ، والطيالسي ( 1178 ) ، وعبد الرزاق ( 4984 ) ، والطبراني ( 2708 ) و ( 2711 ) ، وصححه ابن حبان ( 512 ) ، والحاكم 2 / 13 ووافقه الذهبي . ( 3 ) في ( ب ) : فكذلك .